الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - كلمة المقرر
والمعايير في المدرسة الرجالية الموجودة لديهم وهذا التأثير ليس يسيراً بل نشأ منه المناهج المختلفة في تقييم الرواة وكتبهم الروائية.
فبينما يصف النجاشي أو الفضل بن شاذان راو معين بالتخليط والكذب والجعل بل يعتبره من أشهر الكذابين ويصف كتابه بأنه تخليط كلّه مضطرب المتن فاسد الألفاظ، نرى الشيخ أو الكليني والصدوق قد اعتبره واعتمد عليه ووصفه بالثقة العدل الضبط واعتبر كتابه من أمتن الكتب وأصحّها.
ومن هنا فتح باب الاجتهاد في الجرح والتعديل الذي هو من أهم فصول علم الرجال وسار عليه أهل الفن حقبة من الزمن.
وهناك من اجتهد في تجميع القرائن والشواهد والقصاصات في معرفة حال الراوي وبالغ جهده في تحليلها وتركيبها ولم يكتف بفتاوى بعض المتقدمين من أصحاب المدرسة الخاصّة في الرجال ولم يغفل عن سائر المدارس والمباني. ومن هؤلاء المحقّقين والمجتهدين نماذج كثيرة.
ولكن نشأ وترعرع في جانب هؤلاء منهج ومدرسة اعتمد على التقليد في الجرح والتعديل مع أنه أخطر من سائر فصول علم الرجال وقد عنوا أنفسهم في الاجتهاد في تلك الفصول كتمييز المشتركات والطبقات وغير ذلك وجهودهم في ذلك مشكورة. إلّاأنّ الغفلة عن الاجتهاد في مقام التوثيق والتضعيف والاعتماد على آراء جماعة معدودة ممّن ألّف في الرجال مستقلّاً في القرن الرابع والخامس وغمض العين عن آراء غيرهم ممّن هو أقدم وأضبط وأعرف بأحوال الرواة تحت ذريعة عدم وصول كتبهم إلينا أو عدم تأليف مستقل منهم في علم الرجال وكذا الغفلة عن عشرات القرائن الأخرى مما سنشير إليها في هذا الكتاب أحدث إرباكاً في تصحيح التراث الديني ولا سيما في ما هو مرتبط