الإجتهاد و التقليد في علم الرجال و أثره في التراث العقائدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - كلمة المقرر
كتاب عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتب أمير المؤمنين عليه السلام حيث دوّن أسماء الصحابة الذين شايعوا علياً وحضروا حروبه وقاتلوا معه في البصرة وصفين والنهروان.
وكثير من تلك المدوّنات لم يعنون بعنوان الرجال فتراهم يذكرون أحوال الرجال في ضمن مؤلفاتهم في التاريخ والوقايع.
وبطبيعة الحال في العلوم النظريّة كانت تختلف آراء وأقوال من اهتم في هذا المضمار، بل كان لبعض الأصحاب مدرسة خاصّة في التوثيق والتضعيف مما يغاير سائر المدارس الرجالية الموجودة آنذاك. فنرى مثلًا من الفضل بن شاذان أنه كان لديه منهج خاص في الجرح والتعديل مما لا يوجد عند مدرسة غيره من الأصحاب مما أدّى إلى وقوع مشادّات في تلك الساحة إلى أن خرج التوقيع من الإمام أبي محمد عليه السلام يعاتب فيها الفضل بن شاذان على مسلكه الرجالي.
وهذا البحث والتنقيب والنظر في أحوال الرواة بمختلف مدارسه ومشاربه قد استمرّ إلى عهد الغيبة الصغرى وإلى زمن الكليني والصدوق والكشي والشيخ وابن الغضائري والنجاشي والبرقي فذهب كل منهم مذهباً في الجرح والتعديل وأسس كل منهم مدرسة في علم الرجال فترى أن الاختلافات العريقة في الاعتماد على راو معين وعدمه لا تقل عن الاختلافات الموجودة لديهم في سائر المسائل النظرية كالفقه وبعض مسائل العقيدة.
فمن السذاجة العلمية لو ظننّا أنّ الجماعة آنذاك كانوا على وفاق في آرائهم الرجالية ومتبنّياتهم في الجرح والتعديل فإنّ لكلّ منهم أصولًا وأسساً ومعايير خاصّة وعلى طبقها يعيّر ويوزن الرواة وأحوالهم ومما يؤثر في هذا النزاع والمشادّة تأثير القناعات الكلاميّة والمعرفية بل والفقهيّة على الموازين