روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٠٦ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
وَ قَالَ يَا عُذَافِرُ اصْرِفْهَا فِي شَيْءٍ مَا وَ قَالَ مَا أَفْعَلُ هَذَا عَلَى شَرَهٍ مِنِّي وَ لَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مُتَعَرِّضاً لِفَوَائِدِهِ قَالَ عُذَافِرٌ فَرَبِحْتُ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقُلْتُ لَهُ فِي الطَّوَافِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَزَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ أَثْبِتْهَا فِي رَأْسِ مَالِي
______________________________
ربحت لك فيها مائة دينار قال: ففرح أبو عبد الله عليه السلام بذلك فرحا شديدا ثمَّ
قال (فقال- خ) لي أثبتها في رأس مالي قال: فمات أبي و المال عنده فأرسل إلى أبو
عبد الله عليه السلام و كتب: عافانا الله و إياك أن لي عند أبي محمد ألفا و
ثمانمائة دينارا عطيته يتجر بها فادفعها إلى عمر بن يزيد قال: فنظرت في كتاب أبي:
فإذا فيه لأبي موسى (أي الصادق) عليه السلام عندي ألف و سبعمائة دينار و اتجر له
فيها مائة دينار، عبد الله بن سنان و عمر بن يزيد يعرفانه.
و يفهم من ائتمان الصادق عليه السلام إياه توثيقه مع احتياطه في الكتابة و الإشهاد بعدلين لئلا يضيع حقه عليه السلام، بل هو تعليم للناس أيضا و يمكن أن يكون ذلك في دفعتين بأن يكون الأولى ألفا و الثانية الثاني أو سهوا من الرواة و هو بعيد.
و روى الكليني في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قيل له: ما بال أصحاب عيسى عليه السلام كانوا يمشون على الماء و ليس ذلك في أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال:
إن أصحاب عيسى عليه السلام كفوا المعاش و إن هؤلاء ابتلوا بالمعاش[١] أي كفاهم الله أرزاقهم فاشتغلوا بذكر الله تعالى أو بالعكس و ابتلى الله أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم بطلب الرزق ليحصل لهم الثواب في الآخرة و كان ثواب أصحاب عيسى عليه السلام في الدنيا أو يكون ذما لمن اشتغل كثيرا في طلب الدنيا فيكون المعنى أنكم لو كنتم مثلهم لسهل الله تعالى لكم المشي على الماء.
[١] أورده و اللذين بعده في الكافي باب الاستعانة بالدنيا على الآخرة خبر ٧- ٨- ١٤ من كتاب المعيشة.