روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٧٨ - بَابُ الْحِيَلِ فِي الْأَحْكَامِ
يَدِي أَبَداً قَالَ وَ لِمَ قَالَ كَانَ يُخْبِرُهُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنِّي بَرِيءٌ فَيُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ع مُنَاشَدَتَهُ إِيَّاهُ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ وَ قَالَ لَهُمَا اتَّقِيَا اللَّهَ وَ لَا تَقْطَعَا يَدَ الرَّجُلِ ظُلْماً وَ نَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِيَقْطَعْ أَحَدُكُمَا يَدَهُ وَ يُمْسِكَ الْآخَرُ يَدَهُ فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى الْمِصْطَبَّةِ لِيَقْطَعَا يَدَهُ ضَرَبَا النَّاسَ حَتَّى اخْتَلَطُوا فَلَمَّا اخْتَلَطُوا أَرْسَلَا الرَّجُلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ فَرَّا حَتَّى اخْتَلَطَا بِالنَّاسِ فَجَاءَ الَّذِي شَهِدَا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَهِدَ عَلَيَّ الرَّجُلَانِ ظُلْماً فَلَمَّا ضَرَبَا النَّاسَ وَ اخْتَلَطُوا أَرْسَلَانِي وَ فَرَّا وَ لَوْ كَانَا صَادِقَيْنِ
______________________________
و روى الكليني قويا عن الأصبغ رفعه قال: أتي عمر بخمسة نفر أخذوا في الزنا فأمر أن
يقام على كل واحد الحد و كان أمير المؤمنين عليه السلام حاضرا فقال:
يا عمر ليس هذا حكمهم قال: فأقم أنت عليهم الحكم فقدم واحدا منهم فضرب عنقه و قدم الثاني فرجمه. و قدم الثالث فضرب الحد، و قدم الرابع فضربه نصف الحد، و قدم الخامس فعزره، فتحير عمر و تعجب الناس من فعله.
فقال عمر: يا أبا الحسن خمسة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم خمسة حدود ليس شيء منها يشبه الآخر؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام (أما الأول) فكان ذميا خرج عن ذمته لم يكن له حكم إلا السيف (و أما الثاني) فرجل محصن كان حده الرجم (و أما الثالث) فغير محصن حده الجلد (و أما الرابع) فعبد ضربناه نصف الحد (و أما الخامس) فمجنون مغلوب على عقله[١].
و روي قويا عن عاصم بن ضمرة السلولي قال سمعت غلاما بالمدينة و هو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني و بين أمي، فقال له عمر بن الخطاب لم تدعو على أمك؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنها حملتني في بطنها تسعة أشهر و أرضعتني حولين فلما ترعرعت (أي نشأت) و كبرت و عرفت الخير من الشر و يميني من شمالي
[١] الكافي باب النوادر خبر ٢٦ من كتاب الحدود.