روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٦ - بَابُ آدَابِ الْقَضَاءِ
وَ إِيَّاكَ أَنْ تُنَفِّذَ حُكْماً فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ النَّاسِ أَوْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَتَّى تَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ حَتَّى تَطْعَمَ شَيْئاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
______________________________
و التجهيز و المجيء إذا لم يكن بعيدا بحيث يتعطل الحق، و يحتمل المدعي أيضا إذا
كان يحضر المدعى عليه كثيرا أو الأعم و لا يحلف حتى ينقضي الدعوى فحينئذ يقول
الحاكم أجلتك إلى كذا (أو) الأعم منهما «فإن أحضرهم أخذت له بحقه» أي المدعى عليه
لو كان أداه سابقا أو بحق القضاء أو المدعى و هو ظاهر «و إن لم يحضرهم» في ذلك الأجل «أوجبت عليه
القضية» و تحكم على المدعى عليه، أو على المدعي بأنه ظهر أن دعواك باطلة و في بعض
النسخ (له) بدل (عليه) و يكون الضمير راجعا إلى الخصم في الصورتين «و إياك أن
تنفذ حكما» و هذا عزله في الواقع (قيل) يظهر منه جواز إقامة الحدود للقاضي المحق، و
يؤيده ما رواه الشيخ في القوي، عن حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام
قلت: من يقيم الحدود السلطان أو القاضي؟
فقال: إقامة الحدود إلى من إليه الحكم[١] و يؤيده العمومات أيضا.
«و إياك أن تجلس في مجلس القضاء حتى تطعم شيئا» ليكون النفس مطمئنة و يدل على كراهته حال الجوع، و الحق به الشبع المفرط و العطش و المرض و الغم و الألم و الخوف، و الحزن و الفرح الشديدان، و غلبة النعاس و الملال و مدافعة الأخبثين و حضور طعام تتوق نفسه إليه و نحو ذلك من المشغلات لأن الظاهر من- الأكل قبله حصول الاطمئنان ليتمكن من النظر، و يؤيده ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: لا يقضي القاضي و هو غضبان و لا يقضي إلا و هو شبعان ريان و لا يقضي و هو
[١] التهذيب باب من الزيادات خبر ٥٢ من كتاب الحدود.