روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٥٠٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
الْأَبُ قَالَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَ أَمَّا الْأُمُّ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ إِلَّا قَرْضاً عَلَى نَفْسِهَا
______________________________
للنفقة و الكسوة و المسكن أو الأعم «قال يأكل منه» أي يأخذه و التعبير عنه
بالأكل لأنه أعم منافعه كما قال تعالى (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ)[١] و المراد به
الأعم من الأكل و غيره «و أما الأم فلا تأخذ منه» لعدم الولاية إذا كان
الولد صغيرا «إلا قرضا على نفسها» إذا احتاجت للنفقة إليه و لم يمكن الإذن
من الولي فحينئذ تأخذه قرضا إلى أن يصل إلى الولي من الأب و الجد له أو الوصي أو
الحاكم فينفذون ما اقترضته أن يكون نفقتها.
و مثله ما رواه الشيخ في الصحيح و الكليني في القوي كالصحيح، بل الصحيح و إن كان في طريقه سهل لأنه المأخوذ من كتاب الحسن بن محبوب كما رواه الشيخ عنه و كثيرا ما ينقل المصنف و الشيخ من هذا الكتاب و ينقله الكليني عنه بواسطة سهل لأن لا يكون مرسلا، بل لمحض اتصال السند و نحن لا نسميه بالصحيح تبعا للأصحاب، بل نقول في القوي كالصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف و قال: في كتاب علي عليه السلام: أن الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلا بإذنه و الوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، له أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها و ذكر أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال لرجل: أنت و مالك لأبيك[٢].
و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في القوي كالصحيح (كالسابق)، عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لرجل أنت و مالك لأبيك ثمَّ قال أبو جعفر عليه السلام: و ماله (أو ما أحب له) و في- يب (و لا نحب) أن يأخذ من
[١] البقرة- ١٨٨- و النساء- ٢٩.