روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٩٣ - بَابُ الْمَعَايِشِ وَ الْمَكَاسِبِ وَ الْفَوَائِدِ وَ الصِّنَاعَاتِ
.........
______________________________
ما أحسبه منعني إلا مخافة أن أظلم أو أجور و الله لآتينه و لأعطينه الطلاق و
العتاق و الأيمان المغلظة أن لا أظلم أحدا و لا أجور و لأعدلن قال فأتيته فقلت:
جعلت فداك إني فكرت في إبائك علي فظننت أنك إنما كرهت ذلك مخافة أن أجور و أظلم و
أن كل امرأة لي طالق و كل مملوك لي حر و علي و علي إن ظلمت أحدا أو جرت عليه و إن
لم أعدل قال: كيف قلت؟ قال فأعدت عليه الأيمان فرفع رأسه إلى السماء فقال تناول
السماء أيسر عليك من ذلك.
و في القوي عن فضيل بن عياض (الصوفي) قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها و قال: يا فضيل: و الله لضرر هؤلاء على هذه الأمة أشد من ضرار الترك و الديلم قال: و سألته عن الورع من الناس قال: الذي يتورع عن محارم الله و يجتنب هؤلاء و إذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام و هو لا يعرفه و إذا رأى المنكر فلم ينكره و هو يقدر عليه فقد أحب أن يعصى الله، و من أحب أن يعصى الله فقد بارز الله بالعداوة، و من أحب بقاء الظالمين فقد أحب أن يعصى الله، إن الله تبارك و تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال: فقطع دابر القوم الذين ظلموا و الحمد لله رب العالمين.
و في القوي، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ قال هو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه.
و في القوي كالصحيح، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن قوما ممن آمن بموسى عليه السلام قالوا لو أتانا عسكر فرعون فكنا فيه و نلنا من دنياه فإذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى عليه السلام صرنا إليه ففعلوا فلما توجه موسى و من معه إلى البحر هاربين من فرعون ركبوا دوابهم و أسرعوا في السير ليلحقوا بموسى و عسكره فيكونوا معهم فبعث الله ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا