روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٨ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
.........
______________________________
ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما
لا يسع الأخذ به لأن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن ليحرم ما أحل
الله و لا ليحلل ما- حرم الله و لا يغير فرائض الله و أحكامه كان ذلك كله متبعا
مسلما مؤديا عن الله و ذلك قول الله عز و جل إن أتبع إلا ما يوحى إلى[١] فكان عليه
السلام متبعا لله مؤديا عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة.
قلت فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مما ليس في الكتاب و هو في السنة ثمَّ يرد خلافه؟ فقال: و كذلك قد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عن أشياء نهي حرام فوافق في ذلك نهيه نهي الله و أمر بأشياء فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض الله و وافق في ذلك أمره أمر الله، فما جاء في النهي عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهي حرام ثمَّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، و كذلك فيما أمر به لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و لا نأمر بخلاف ما أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إلا لعلة خوف ضرورة.
فإما أن نستحل ما حرم رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أو نحرم ما استحله رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلا يكون ذلك أبدا لأنا تابعون لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم مسلمون له كما كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم تابعا لأمر ربه عز و جل مسلما له و قال الله عز و جل ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢].
و أن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن أشياء ليس نهي حرام، بل إعافة و كراهة و أمر بأشياء ليس أمر فرض و لا واجب، بل أمر فضل و رجحان ثمَّ رخص في ذلك للمعلول و غير المعلول فما كان عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نهي إعافة و أمر فضل فذلك الذي
[١] يونس ١- ٥.