روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣٣ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
قَالَ يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ خَالَفَ الْعَامَّةَ أُخِذَ بِهِ
______________________________
«قد
رواهما الثقات عنكم» أي العدول المعتمدين الضابطين كما في عرف المتأخرين أو الأعم
منهم و من الموثقين كما هو مقتضى اللغة و اصطلاح القدماء منا و لهذا كانوا ينقلون
أخبارهم و يعملون عليها مع عدم المعارض أو مع التأيد بالشهرة و هو أظهر، فيفهم منه
جواز العمل بالموثق و إن كان من كلام الراوي لتقريره عليه السلام عليه و إن أمكن
أن يكون المراد بهم المعهودين السابقين الموصوفين بالعدالة إن لم نقل بإطلاق العدل
عليهم أيضا فإن الظاهر حدوث الاصطلاح و الله تعالى يعلم.
«قال (إلى قوله) أخذ به» المراد بموافقة الكتاب أن يكون الخبر موافقا لنصه كما في وجوب غسل الوجه و اليدين و مسح الرأس (أو) لظاهره كما في مسح الرجلين و إن أمكن أن يقال: إنه أيضا من النصوص و حكم الشيخ رضي الله عنه بشموله لمفهوم الموافقة و المخالفة و أمثالهما و تبعه الأصحاب.
و المراد من السنة (إما) السنة المتواترة و بها يستغني عن الخبر كالكتاب سيما نصه (أو) الأخبار العامة كقوله صلى الله عليه و آله و سلم المؤمنون (أو) المسلمون عند شروطهم و الناس مسلطون على أموالهم- و إذا أمرتكم بشيء فأتوا به ما استطعتم- و أمثالها و إن أمكن الكلام عليها فيما عدا الأول فإن أكثرها لم ينقل من طرق المعصومين عليه السلام أصلا فكيف يكون أصلا فالظاهر أن المراد بها موافقته للأخبار التي نقل منا إليكم كالأخبار التي وردت في نفي القياس، و العول و التعصيب، و غسل الرجلين و أمثالها مما تفردت بها الإمامية و كان عملهم عليها و يخالفهم العامة جميعا أو جلهم كالمتعة و يفهم منه وجوب معرفة الكتاب و السنة ليعرض الخبر عليه.
و يؤيده ما رواه الكليني و غيره بأسانيد كثيرة منها في الصحيح، عن أيوب