روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٣١ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
قَالَ قُلْتُ فَإِنَّهُمَا عَدْلَانِ مَرْضِيَّانِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا لَيْسَ يَتَفَاضَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ قَالَ فَقَالَ يُنْظَرُ إِلَى مَا كَانَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنَّا فِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمَا بِهِ الْمُجْمِعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُكَ فَيُؤْخَذُ بِهِ مِنْ حُكْمِنَا وَ يُتْرَكُ الشَّاذُّ الَّذِي لَيْسَ بِمَشْهُورٍ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ حُكْمُنَا لَا رَيْبَ فِيهِ وَ إِنَّمَا الْأُمُورُ ثَلَاثَةٌ أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَمُتَّبَعٌ وَ أَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَمُجْتَنَبٌ وَ أَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص حَلَالٌ بَيِّنٌ وَ حَرَامٌ بَيِّنٌ
______________________________
في كتبهم بأن كان متواترا أو مستفيضا كما يفهم من قوله عليه السلام «و يترك
الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك» بل الظاهر منهم أن مرادهم بالإجماع أيضا الشهرة
كما نبه عليه الشهيد في الذكرى و إن كان ظاهر الخبر شهرة النقل لا العمل و إن أمكن
التعميم كما هو شأن القدماء من عملهم بالنصوص لا بالآراء فإذا اشتهر عملهم على
الخبر يظهر منه أنه كان معلوم الصدور أو مظنونه بالظن المتاخم للعلم عن المعصوم
عليه السلام لكن لم يظهر لنا إلى الآن أن يعلم عملهم من مصنف غير تصنيف الأخبار
إلا نادرا من المتأخرين كالفضل بن شاذان و ابني بابويه، بل الظاهر منهم أيضا أنهم
كانوا ينقلون متون الأخبار في كتبهم الفقهية.
لكن قوله عليه السلام «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» ظاهره أن يكون متواترا أو محفوفا بالقرينة الموجبة للعلم و إن أمكن أن يكون عدم الريب بالإضافة إلى الشاذ فإنه مشكوك فيه و المستفيض مظنون الصدق.
«و إنما الأمور ثلاثة أمر بين رشده» و صوابه كالكتاب و السنة المتواترة (أو) المعلومة (أو) يعم بحيث يتناول المظنون بالظن القريب من العلم «فمتبع» يجب اتباعه و العمل به «و أمر بين» ظاهر «غيه» و بطلانه كأخبار المجبرة و الغلاة و أمثالهما من الفرق المبتدعة إذا كان معلوما كذبها أو مظنونا «فمجتنب» يجب اجتنابه و ترك العمل به «و أمر مشكل يرد حكمه إلى الله» كالشواذ التي