روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٩٥ - بَابُ نَوَادِرِ الشَّهَادَاتِ
بِإِقَامَتِهَا عِنْدَ مَنْ يَرُدُّهَا وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ أَنَّهُ قَالَ تَقَدَّمْتُ إِلَى شَرِيكٍ فِي شَهَادَةٍ لَزِمَتْنِي فَقَالَ لِي كَيْفَ أُجِيزُ شَهَادَتَكَ وَ أَنْتَ تُنْسَبُ إِلَى مَا تُنْسَبُ إِلَيْهِ قَالَ أَبُو كَهْمَسٍ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الرَّفْضُ قَالَ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ نَسَبْتَنِي إِلَى قَوْمٍ أَخَافُ أَلَّا أَكُونَ مِنْهُمْ فَأَجَازَ شَهَادَتِي وَ قَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ وَ لِفُضَيْلٍ سُكَّرَةَ
______________________________
من قضاة العامة «يرد شهادتنا» للتشيع قال «فقال: لا تذلوا
أنفسكم»[١] أي لا يجب
التحمل و لا الإقامة لأن الغرض من الشهادة إثبات الحق و لا يثبت مع حصول الذلة و
هو منهي عنه لكن المصنف حمل على التحمل و أوجب الشهادة و لو لم يسمع و العموم
يدفعه مع أنه لم يرد خبر يدل على وجوب الشهادة حينئذ و العمومات مخصوصة بذلك و
الاحتياط معه «قد روي» الظاهر أنه استشهد به على الوجوب بفعل الصحابي
أو بإمكان القبول كما وقع و الظاهر أنه لم يفهم مراده أو فهم و رحمه لبكائه «و قد وقع
مثل ذلك لابن أبي يعفور و لفضيل سكرة» لقب له روى الكليني و الشيخ في القوي عن ابن أبي
يعفور قال: لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي فقال:
أبو يوسف: ما عسيت أن أقول فيك يا بن أبي يعفور و أنت جاري ما علمتك إلا صدوقا طويل الليل و لكن تلك الخصلة قال و ما هي؟ قال: ميلك إلى الترفض (أي رفض الصحابة أو التشيع) فبكى ابن أبي يعفور حتى سالت دموعه ثمَّ قال: يا با يوسف تنسبني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم قال فأجاز شهادته[٢]
[١] التهذيب باب البينات خبر ١٨٠.