روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٠ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
من علماء أهل العراق و خراسان فقال: أخبروني عن معنى هذه الآية (ثُمَّ
أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا؟ فقالت العلماء أراد
الله عز و جل بذلك الأمة كلها فقال المأمون ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه
السلام: لا أقول كما قالوا، و لكني أقول: أراد الله عز و جل بذلك العترة الطاهرة
فقال المأمون: و كيف عنى العترة الطاهرة من دون الأمة؟ فقال له الرضا عليه السلام:
إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله تبارك و تعالى (فَمِنْهُمْ
ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ
بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)[١].
ثمَّ جمعهم كلهم في الجنة فقال (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)[٢] فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم فقال المأمون:
من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السلام: الذين وصفهم الله في كتابه فقال: جل و عز (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٣] و هم الذين قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي و أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما- أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن، عن العترة أ هم الآل أو غير الآل؟ فقال الرضا عليه السلام: هم الآل، فقالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يؤثر عنه أنه قال: أمتي آلي و هؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: آل محمد أمته. فقال أبو الحسن عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم
[١] فاطر- ٣٢.