روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٢ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
أَطِيعُوا
اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[١] يعني الذين
قرنهم بالكتاب و الحكمة و حسدوا عليهم بقوله (أَمْ يَحْسُدُونَ
النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ
الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً)[٢] يعني الطاعة
للمصطفين الطاهرين فالملك هاهنا هو الطاعة لهم، قال العلماء: فأخبرنا هل فسر الله
عز و جل الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليه السلام فسر الاصطفاء في الظاهر سوى
الباطن في اثني عشر موطنا و موضعا (فأول) ذلك قوله عز و جل (وَ أَنْذِرْ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)[٣] و رهطك
المخلصين هكذا في قراءة أبي بن كعب و هي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و هذه
منزلة رفيعة و فضل عظيم و شرف عال حين عنى الله بذلك الآل فذكره لرسول الله صلى
الله عليه و آله و سلم فهذه واحدة.
(و الآية الثانية) في الاصطفاء قوله عز و جل (إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٤] و هذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا لأنه فضل بعد طهارة تنتظر فهذه الثانية.
(و أما الثالثة) فحين ميز الله الطاهرين من خلقه و أمر نبيه صلى الله عليه و آله و سلم بالمباهلة في آية الابتهال فقال عز و جل: يا محمد (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ)[٥] فأبرز النبي صلى الله عليه و آله و سلم عليا، و الحسن و الحسين، و فاطمة صلوات الله عليهم و قرن أنفسهم بنفسه فهل تدرون ما معنى قوله (وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ؟)
[١] النساء- ٥٩.