مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٩٠ - الكلام في وجوب الفور في القضاء
______________________________________________________
فان كنت تعلم أنك إذا صليت التي فاتتك كنت من الأخرى في وقت فابدأ بالتي فاتتك , فان الله عز وجل يقول وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي »
[١].
لكن الصحيحة مشتملة على ارتحال النبي (ص) عن مقامه وتقديم النافلة وذلك مناف للفورية. إلا أن يدعى : أن ذلك مما له دخل في مصلحة الصلاة , فلا ينافي الفورية المدعاة ـ كسائر مستحباتها ـ وإنما المنافي لها ما هو أجنبي عنها بالمرة.
فالعمدة ـ إذا ـ في الاشكال عليها : ان قوله (ع) : « إذا ذكرها » يمتنع أن يكون توقيتاً بحدوث الذكر , إذ لا وقت للقضاء. ولا شرطا لوجوبه , فان السبب التام فيه نفس الفوت والمصلحة المبعضة ـ كما عرفت ـ ولا دخل للذكر فيها. ولذا يجب القضاء مع الغفلة عنه. فلا بد أن يحمل على كونه شرطاً لفعليته وتنجزه , نظير قولك. « يقضي النائم إذا استيقظ والغافل إذا التفت ». وحمله على الفورية ـ بالمعنى الذي يقول به أهل المضايقة ـ خلاف الظاهر جدا , بل العبارة الظاهرة فيه أن يقال : « يقضي أول ما يذكر , فان ترك فليقض أولا فأولا ». وأين هذا من العبارة المذكورة في الرواية. وأما الرواية الثانية فليس فيها إلا الأمر بالبدأة , وذلك إنما يقتضي الترتيب ـ الذي يأتي الكلام فيه ـ لا المضايقة والفورية.
ومن ذلك يظهر الإشكال في النبوي. وكأن تطبيق الآية الشريفة في المقام بلحاظ تشريع أصل القضاء , يعني : إذا كانت الغاية من الأمر بإقامة الصلاة هو الذكر لم يفرق بين أدائها وقضائها , فكما يجب الأول يجب الثاني ـ وفيما عن السرائر من الخبر المجمع عليه : « من نام عن صلاة أو نسيها فوقتها حين يذكرها »
[٢]. وفي رواية نعمان الرازي : « سألت
__________________
[١] الوسائل باب : ٦٢ من أبواب المواقيت حديث : ٢.
[٢] راجع السرائر أوائل باب صلاة الكسوف , والجواهر ج : ١٣ صفحة : ٨٤ طبع ـ