مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٤٩٢ - لا يجوز في الشكوك الصحيحة قطع الصلاة واستئنافها ، كما لا يجوز ترك صلاة الاحتياط والاستئناف
الابطال. ولو استأنف بعد التمام ـ قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط ـ لم يكف , وإن أتى بالمنافي أيضا [١]. وحينئذ فعليه الإتيان بصلاة الاحتياط أيضاً , ولو بعد حين.
______________________________________________________
[١] أما إذا لم يأت بالمنافي فلما سبق. لكنه مبني على اعتبار الموالاة بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط , كما يأتي الكلام فيه إن شاء الله. وأما مع الإتيان بالمنافي فقد يشكل ذلك بناء على عدم جواز فعل المنافي بين الصلاة الأصلية وصلاة الاحتياط ـ لعدم الفرق بين الفرض والاستئناف في الأثناء بعد فعل المنافي , الذي تقدم فيه صحة الثانية. نعم توقف المصنف ; في جواز فعل المنافي ـ كما سيأتي ـ يقتضي توقفه ـ في المقام ـ عن الجزم بأن عليه صلاة الاحتياط , لاحتمال قدح المنافي , فتبطل الصلاة الأصلية , وتصح الثانية , فلا تجب صلاة الاحتياط , كما عرفت.
هذا ولو بني على عدم قدح المنافي فالوجه صحة الثانية , وتكون امتثالا مجزئاً ومسقطاً للتكليف بصلاة الاحتياط , إذ احتمال انقلاب التكليف بالصلاة الأولية إلى التكليف بصلاة الاحتياط مما لا تساعده أدلة الاحتياط , لظهورها في كون مفادها حكما ظاهرياً مجعولا في طول الواقع , غاية الأمر أنه مجزي عنه على تقدير النقص. والاجزاء لا يلازم انقلاب ما في الذمة , فإذا كان الواقع محفوظاً في نفسه , كان امتثاله مسقطاً لأمره جزماً , فيرتفع موضوع الاحتياط. اللهم إلا أن يقال : أدلة حرمة الإبطال راجعة إلى تحريم تبديل الامتثال , فلا يصح , ولو لم يوجب بطلان العمل. فتأمل ـ أو يقال : بحرمة فعل المنافي تكليفاً ـ وإن لم يقدح في الصلاة ـ فيبطل المنافي لو كان عبادة. وسيأتي الكلام فيه. أو يقال : بأن الاستئناف يتوقف على بقاء الأمر بالأجزاء المستأنفة , ومقتضى فرض صحة الأجزاء المأتي بها سقوطه. والامتثال عقيب الامتثال ممتنع.