مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٨٤ - من كان عليه فوائت لا يعلم قدرها
يحصل منه العلم بالفراغ , خصوصاً مع سبق [١] العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده. وكذا لو علم بفوت [٢] صلوات
______________________________________________________
هذا ولكن لا وجه له ظاهر بعد ما عرفت. واستصحاب اشتغال الذمة بالقضاء لا مجال له , إذ بعد الإتيان بالمقدار المعلوم يشك في وجوب الزائد عليه من أول الأمر. ووجوب الاحتياط ـ عقلا ـ في الشبهة المحصورة الوجوبية مختص بصورة تباين الأطراف ولا يعم صورة ترددها بين الأقل والأكثر , لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدائي في الزائد عليه , والثاني مورد قاعدة الشك بعد خروج الوقت , كما عرفت والإجماع على وجوب الاحتياط ـ تعبدا ـ غير ثابت , ولا سيما بملاحظة ظهور كلماتهم في مستند الحكم من الروايات [١] الواردة في النوافل ـ التي لا مجال لحمل الفرائض عليها , والأولوية ممنوعة ـ ومن قاعدة الاحتياط العقلية التي لا مجال لها في المقام , كما عرفت.
[١] فقد زعم بعض : وجوب الاحتياط ـ حينئذ ـ بالخصوص , لأن النسيان الطارئ مما لا يرفع التكليف المنجز بالعلم به , فكل ما يحتمل من التكليف فهو ـ على تقدير ثبوته ـ منجز , ولا مجال للتمسك بالبراءة لنفيه. وفيه : أن النسيان الطارئ وان كان لا يرفع التكليف المعلوم حين العلم به إلا أنه يرفع العلم به ويجعله مشكوكا فيرتفع تنجزه , لأن العلم منوط به التنجز حدوثا وبقاء , فاذا ارتفع العلم بطروء النسيان فقد ارتفع التنجز , فيكون الشك في المقدار الواجب شكا في التكليف الذي هو مجرى البراءة. مع أنك قد عرفت أن المرجع ـ في المقام ـ قاعدة الشك بعد الوقت , لا أصالة البراءة.
[٢] لاطراد جميع ما تقدم فيه.
[١] راجع الوسائل باب : ١٩ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلهما.