مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٧٠ - ( السابعة والخمسون ) فيمن علم اجمالا في انه ترك جزءا من وضوئه أو ركنا من صلاته
التعارض. وذلك للعلم ببطلان الصلاة على كل حال [١].
______________________________________________________
[١] يعني : فينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي , فيرجع في مورد الشك الى الأصل الجاري فيه ـ وهو قاعدة الفراغ في الوضوء ـ بلا معارض.
فان قلت : العلم التفصيلي بالبطلان متولد من العلم الإجمالي بفوات جزء الوضوء أو ركن الصلاة , وقد تقرر في محله. وأن العلم التفصيلي المتولد من العلم الإجمالي لا يوجب انحلاله , فكما يمنع العلم الإجمالي عن جريان قاعدة الفراغ في الوضوء لو لا العلم التفصيلي ببطلان الصلاة ـ بناء على التحقيق من كون العلم الإجمالي علة تامة في منع الأصل في كل واحد من أطرافه وإن لم يكن له معارض ـ كذلك يمنع من جريانها وإن حصل العلم التفصيلي بالبطلان.
قلت : قد عرفت الإشارة في بعض المسائل المتقدمة الى أن ذلك إنما يتم في العلم الإجمالي المنجز الذي يتولد منه العلم التفصيلي , وليس العلم الإجمالي المتولد منه العلم التفصيلي في المقام منجزاً , لأن العلم بفوات جزء الوضوء أو جزء الصلاة علم بالموضوع وهو لا ينجز , وإنما المنجز هو العلم بوجوب الوضوء والصلاة أو وجوب الصلاة وحدها الملازم للعلم بالفوات , وهذا العلم مما لم يتولد منه العلم التفصيلي بوجوب الصلاة , بل هو عينه فينحل به.
وبالجملة : في الفرض علم إجمالي وتفصيلي متولد منه , وعلم إجمالي وتفصيلي غير متولد منه ـ بل هو عينه ـ فالأولان : العلم الإجمالي بترك جزء من الوضوء أو ترك ركن من الصلاة , والعلم التفصيلي ببطلان الصلاة. والأخيران : العلم الإجمالي بوجوب الصلاة مع الوضوء أو وجوب الصلاة وحدها , والعلم التفصيلي بوجوب الصلاة. والأولان وإن تولد أحدهما من الأخر إلا أنهما معاً لا أثر لها , لأنهما علم بالموضوع. والأخيران لهما الأثر لأنهما علم بالحكم , ولم يتولد أحدهما من الأخر فينحل إجمالهما بالتفصيلي ,