مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٦٤١ - ( السادسة والعشرون ) فيمن علم اجمالا قبل السلام للعصر بانه صلى سبع ركعات ولا يعلم انه أتم الظهر اربعا وهو في ثانية العصر ، أوصلى الظهر ثلاثا وهو في رابعة العصر
والأربع , ومقتضى البناء على الأكثر الحكم بأن ما بيده رابعتها والإتيان بصلاة الاحتياط بعد إتمامها. إلا أنه لا يمكن إعمال القاعدتين معا , لأن الظهر إن كانت تامة فلا يكون ما بيده رابعة , وإن كان ما بيده رابعة فلا يكون الظهر تامة , فيجب إعادة الصلاتين , لعدم الترجيح في إعمال إحدى القاعدتين [١]. نعم الأحوط الإتيان بركعة أخرى للعصر ثمَّ إعادة الصلاتين ,
______________________________________________________
[١] بل يمتنع إعمال قاعدة البناء على الأكثر تفصيلا بعنوان العصر. إما لأن التسليم فيها على الثلاث. أو لفقد شرط الترتيب , فلا يحتمل كون التسليم المأتي به بعنوان العصر مطابقاً للواقع. وقد عرفت : أن شرط جريان قاعدة البناء على الأكثر احتمال المطابقة للواقع. كما أنه يمتنع تفصيلا إعمالها بعنوان الظهر بسبب العدول. إما لتمامية الظهر الأولى فيمتنع العدول بالثانية أو لنقصها فتكون الثانية تامة , ولا مجال لصلاة الاحتياط. وان شئت قلت : لا مجال لإعمال التعارض بين قاعدتي الفراغ في الظهر وقاعدة البناء على الأكثر في العصر , لأن الترتيب بين الظهر والعصر يوجب تأخر صحة الثانية عن صحة الأولى , فالأصل المصحح للأولى متقدم رتبة على الأصل المصحح للثانية , ويمتنع إعمال التعارض بين الأصلين المترتبين , لان جريان الثاني إذا كان مشروطاً بجريان الأول , فلو عارضه وأسقطه سقط هو فيلزم من وجود الشيء عدمه. ولا مجال لتقرير ذلك في جريان الأول , لإمكان التفكيك بينه وبين الثاني. وقد أشرنا في المسألة الخامسة عشرة الى أن ذلك موجب للعلم بسقوط الثاني عن الحجية والشك في سقوط الأول عنها , فيؤخذ بإطلاق دليله. كما أن قاعدة الفراغ في الصلاة الأولى ـ المأتي بها بعنوان الظهر ـ مانعة من إجراء قاعدة البناء على الأكثر في الصلاة الثانية بعنوان الظهر أيضا , فإنه لا مجال لها فيها بعد صحتها بقاعدة الفراغ الجارية في الأولى.