مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥١٤ - الكلام في صور الشك في الاتيان بصلاة الاحتياط
العلم بوجوبها عليه فان كان بعد الوقت لا يلتفت اليه ويبني على الإتيان [١] , وإن كان جالساً في مكان الصلاة , ولم يأت بالمنافي , ولم يدخل في فعل آخر بنى على عدم الإتيان [٢]. وإن دخل في فعل آخر , أو أتى بالمنافي , أو حصل الفصل الطويل ـ مع بقاء الوقت ـ فللبناء على الإتيان بها وجه [٣].
______________________________________________________
[١] إذ الظاهر أن صلاة الاحتياط ـ سواء أكانت جزءاً , أم صلاة مستقلة ـ موقتة بوقت الفريضة المشكوكة , فالشك فيها بعد الوقت كالشك في الفريضة بعده محكوم بعدم الالتفات , لإطلاق ما دل على عدم الالتفات الى الشك في الفريضة بعد خروج الوقت , كما تقدم.
[٢] للاستصحاب أو لقاعدة الاشتغال , لو لم نقل بحجية الاستصحاب مطلقا , أو في خصوص المقام ـ كما في سائر موارد جريان قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ـ فان في جريانها دونه , أو جريانها دونها خلافا محرراً في الأصول.
[٣] تقدم في المسألة الرابعة عشرة من فصل الشك : أن فعل المنافي لا يصحح جريان قاعدتي التجاوز والفراغ , إذ يعتبر في الأولى : الدخول فيما هو مرتب على المشكوك , وليس من فعل المنافي. ويعتبر في الثانية : الفراغ البنائي , ومجرد فعل المنافي لا يحققه , وإن كان يتفق معه غالباً , فعدم الالتفات الى الشك ـ في فرض فعل المنافي يختص بصورة فعله بعنوان الفراغ لا غير. وكذلك الحال في الفعل الأخر والفصل الطويل. لكن المقام ليس من موارد جريان قاعدة الفراغ , لأن الشك في أصل الوجود , لا في تمامية الموجود. نعم بناء على جزئية صلاة الاحتياط للصلاة البنائية يكون الشك في تمامية الموجود. كما أن من محتملات قوله (ع) : « لا سهو في سهو » عدم الاعتناء بالشك في المقام مطلقاً. لكنه غير ظاهر , كما يأتي إن شاء الله تعالى.