مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٩٩ - اذا نسي الركوع حتى دخل في السجود
______________________________________________________
إنما كان من جهة أن فعل السجدتين زيادة ركن مبطلة للصلاة , ففوات الركوع كان ناشئا من قبل بطلان الصلاة , فلا يعقل أن يكون موجبا للبطلان , للزوم الدور. وحينئذ فلا بد أن يكون الموجب للبطلان ـ بمقتضى الاستثناء ـ ليس هو فوات الركوع الحاصل من الدخول في ركن آخر , بل هو مجرد ترك الركوع الحاصل بالدخول في جزء مرتب عليه غير ركن ـ كالسجدة الواحدة ـ إذا في هذه الحال يمكن أن تستند الإعادة إلى ترك الركوع. وحينئذ يكون مقتضى الحديث الشريف هو الإعادة بنسيان الركوع والدخول في سجدة واحدة.
وفيه : أن زيادة السجدتين إنما جاءت من قبل ترك الركوع مع بناء الشارع على جزئيته , ضرورة أنه لو كان قد ركع , أو أن الشارع أسقط جزئيته كان السجود في محله , غاية الأمر أنه بالسجود بطلت الصلاة , فتعذر فعل الركوع وفات محله. وحينئذ فاستناد البطلان إلى الزيادة عين استناده بالواسطة إلى ترك الركوع المؤدي إلى تلك الزيادة. وعليه فلا مانع من إبقاء الحديث على ظاهره : من إرادة ترك الركوع , غاية الأمر لا يراد مطلق الترك بل خصوص المؤدي إلى الزيادة. وحمله على خصوص الترك إلى زمان الدخول في جزء آخر مرتب عليه ـ كما صنع في الاشكال ـ ليس أولى من حمله على ما ذكرنا , بل الثاني هو المتعين. أولا : للنقض بفوات السجدتين إذا ذكرهما بعد الدخول في جزء , فإنه لا يحكم ببطلان الصلاة ما لم يدخل في الركوع بعدهما , مع تقرير الاشكال المذكور بعينه فيه. وثانيا : لأن الظاهر من الحديث الشريف ـ كغيره مما ورد في وجوب الإعادة ونفيها مثل : « فمن ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة » [١] , « ومن نسي
[١] الوسائل باب : ٢٧ من أبواب القراءة في الصلاة حديث : ١.