مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٣٨٦ - الكلام في الخلل بسبب الجهل بالحكم
______________________________________________________
الجزئية بلحاظ بعض مراتب الصلاة مما تأباه , حتى يجب التصرف بالحديث الشريف. كيف لا! والناسي ـ الذي هو المورد المتيقن للحديث ـ يتعين الالتزام فيه بذلك أيضا , لأن الجزء المنسي في حال النسيان لم يخرج عن كونه جزءاً ذاتا ضرورة , وإنما ثبت الاجتزاء بدونه , نظير موارد قاعدة الميسور. فاذاً الأخذ بإطلاق الحديث متعين.
فان قلت : ظاهر الصحيح كون نفي الإعادة لأجل صحة الصلاة مطلقا وتماميتها مطلقا , وهذا ينافي عدم تمامية الصلاة ببعض مراتبها , فلا يكون الجمع المذكور عرفيا.
قلت : لا يظهر من الصحيح ذلك , لأن عدم لزوم الإعادة أعم من ذلك , بل لعل ظاهر قوله (ع) ـ في ذيله ـ : « ولا تنقض السنة الفريضة » هو عدم بطلان الفريضة ـ من الأجزاء والشرائط ـ بالخلل الاتي من قبل السنة , لا عدم الخلل أصلا بفوات السنة , فيكون في نفسه ظاهرا في الجمع المذكور , لا أنه آب عنه.
وأما ما في صحيح ابن مسلم المتقدم : « فقد تمت صلاته » ـ ونحوه في موثق منصور ـ فالمراد منه تمامية صلاته المأتي بها وصحتها , وهو لا ينافي عدم بطلان صلاة الجاهل بالحكم بفوات بعض مراتب المصلحة , كما ورد في صحيح زرارة ـ الوارد في فوات الجهر والإخفات جهلا [١] مع بنائهم على نقص صلاته في الجملة , وفوات بعض مراتب مصلحتها واستحقاق العقاب لذلك , فلا مانع من أن يكون الحديث الشريف وارداً هذا المورد.
نعم لا تبعد دعوى انصرافه إلى صورة صدور الفعل المعاد بداعي الامتثال الجزمي , فلا يشمل العامد في الترك , ولا المتردد في الصحة والفساد. والوجه فيه : أن الظاهر كونه مسوقا لإحداث الداعي إلى الإعادة , فلا يشمل من
[١] الوسائل باب : ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة حديث : ١.