مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٢١٧ - الكلام في مقتضى الاصل لو شك في اعتبار شيء في الجماعة
______________________________________________________
بجعل الإمامة للإمام من المأموم في ظرف اجتماع الشرائط , فإذا شك في شرطية شيء مفقود , أو مانعية شيء موجود ـ للإمام أو المأموم أو الائتمام ـ فقد شك في الانعقاد , الملازم للشك في حصول الإمامة للإمام والمأمومية للمأموم , والأصل العدم في جميع ذلك. وبعبارة أخرى : الشك في المقام في ترتب الأثر على الجعل المذكور , ومقتضى الأصل عدمه.
نعم قد يدعى : أن الأصل في المقام عدم الشرطية أو المانعية المشكوكتين ومقتضاه صحة الجعل والسبب , وهو حاكم على الأصل المتقدم , لأنه أصل سببي , وذلك الأصل مسببي. وفيه : أن أصالة عدم الشرطية أو المانعية سواء أكانت راجعة إلى استصحاب عدمهما , أم الى أصالة البراءة منهما , كما هو مضمون حديث : « رفع ما لا يعلمون .. » [١] لا تصلح لإثبات السببية التامة للواجد لمشكوك المانعية , أو الفاقد لمشكوك الشرطية , إلا بناء على الأصل المثبت لأن ثبوت السببية التامة للواجد فرع ملاحظته مطلقا شاملا للواجد , وهذا ليس من آثار عدم المانعية للمشكوك بل ملازم لها , من جهة العلم الإجمالي بالجعل على أحد النحوين , إما مطلقا أو مقيدا بالعدم. وكذا يقرر ذلك بالإضافة إلى الفاقد لمشكوك الشرطية.
فإن قلت : ما الفرق بين المقام ومقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر؟ فإن المشهور هناك : الرجوع الى البراءة الشرعية في نفي وجوب الجزء المشكوك أو الشرط , مع جريان الاشكال المذكور فيه. قلت : مبنى الرجوع الى البراءة الشرعية هناك وهو إمكان التفكيك بين الوجوبات الضمنية في التنجز وعدمه , فلو أمكن ـ أيضا ـ التفكيك بين السببية الضمنية فيهما أمكن الرجوع الى البراءة الشرعية هنا. لكنه غير ظاهر. ولذا وقع القائلون بالبراءة في
[١] الوسائل باب : ٥٦ من أبواب جهاد النفس حديث : ١. ويدل عليه ـ أيضا ـ الحديث : ٣ من الباب المذكور.