مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٩٨ - لا يعتبر في الجماعة نية القربة
( مسألة ٢٢ ) : لا يعتبر في صحة الجماعة قصد [١] القربة من حيث الجماعة , بل يكفي قصد القربة في أصل الصلاة. فلو كان قصد الامام من الجماعة الجاه [٢] أو مطلب آخر دنيوي , ولكن كان قاصداً للقربة في أصل الصلاة صح. وكذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه , أو الفرار من الوسوسة , أو الشك , أو من تعب تعلم القراءة أو نحو ذلك من الأغراض الدنيوية صحت صلاته , مع كونه قاصدا للقربة فيها. نعم لا يترتب ثواب الجماعة إلا بقصد القربة فيها [٣].
______________________________________________________
[١] أما في الإمام فلما عرفت من عدم اعتبار نيته للجماعة , فضلا عن نية القربة. وأما في المأموم فالعمدة فيه ظهور تسالم الأصحاب عليه. مضافا الى السيرة القطعية على صحة الجماعة , إذا كان الداعي إليها بعض الأغراض الدنيوية. ولو لا ذلك لأشكل الأمر من جهة عدم الدليل , ولا الأصل النافي لاعتبار مشكوك الاعتبار. بل الأصل يقتضي الاعتبار , لأصالة عدم انعقاد الجماعة بدونه , كما أشرنا إليه مراراً. ولذا لم يذكره أحد في شرائط الإمام أو المأموم أو الائتمام.
[٢] قد يشكل بأن قصد الجاه من الجماعة عين قصد الرياء بها. وقد تقدم : أن قصد الرياء بالجماعة راجع الى قصده بالصلاة جماعة فتبطل به الصلاة. وفيه : أن قصد الإمام ألجأه بالجماعة تارة : من حيث الإتيان بها على وجه القربة وامتثالا لأمر , وأخرى : من حيث كونه موضع الوثوق بين المأمومين واعتقادهم صلاحيته للإمامة. والرياء في الثاني ليس بحرام شرعا , وان كان من الصفات الذميمة , فتحريمه تحريم أخلاقي لا شرعي. نعم الأول حرام. لكن الظاهر من المتن ارادة الصورة الثانية.
[٣] كما تقدم.