مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٨٨ - حكم ما لو صلى اثنان ونوى كل منهما إمامة الآخر أو الائمام به أو شكا فيما نوياه
فالأحوط الاستئناف , وان كان الأقوى الصحة إذا كان الشك بعد الفراغ , أو قبله مع نية الانفراد بعد الشك.
______________________________________________________
الشك في صحة الصلاة والجماعة معا , لأنه إن كان قد نوى المأمومية أيضا فالصلاة والجماعة باطلتان , وان كان قد نوى الإمامة فهما معا صحيحتان , فالمرجع في إثبات صحة الصلاة قاعدة الفراغ , وفي إثبات صحتها مع الجماعة أصالة عدم نية المأمومية. ولا تعارض بأصالة عدم نية الإمامة لعدم الأثر , لما عرفت من أن نية الإمامة ليست شرطاً في صحة الجماعة , فضلا عن صحة الصلاة.
وأما في الصورة الثانية : فلا شك في صحة الصلاة على تقدير العلم بنية نفسه للإمامة. وأما إن علم بنيته للمأمومية كان الشك في صحة الصلاة والجماعة معا , والمرجع قاعدة الفراغ أو أصالة عدم نية صاحبه للمأمومية , كما سبق بعينه. نعم قد يستشكل في جريان قاعدة الفراغ هنا لقصور بعض أدلتها ـ مثل قوله (ع) : « هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك » [١]ـ عن شمول المقام , إذ لا مجال لكونه أذكر في عمل غيره ونيته. لكن الظاهر اندفاعه بإطلاق بعض أدلتها , ولا سيما وكونه أوفق بالارتكاز العقلائي وبظاهر بعض النصوص , كرواية الحسين ابن أبي العلاء الواردة في نسيان تحريك الخاتم في الغسل والوضوء [٢].
وأما في الصورة الثالثة : فالشك يكون في صحة الجماعة والصلاة معا وفسادهما كذلك , وصحة الصلاة وفساد الجماعة. ومقتضى قاعدة الفراغ صحة صلاتهما. وكذا أصالة عدم نية المأمومية. ولا تصلح في الفرض لإثبات صحة الجماعة , بل مقتضى إجرائها فيهما بطلانها. بل لو عمل
[١] الوسائل باب : ٤٢ من أبواب الوضوء حديث : ٧.
[٢] الوسائل باب : ٤١ من أبواب الوضوء حديث : ٢.