مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٧٢ - الكلام في مشروعية الجماعة في صلاة الغدير
______________________________________________________
ولو أغمض النظر عن ذلك فإطلاق أدلة الأحكام الأولية لصلاة ـ مثل « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ـ يدل أيضا على عدم المشروعية , لوجوب الرجوع الى العام عند الشك في المخصص للشبهة المفهومية ـ ومنه المقام. ولو سلم جريانها وعدم ورود دليل المنع عليها , فإنما تجدي لو كانت أحكام الجماعة ـ من سقوط القراءة وغيره ـ أحكاما لاستحباب الجماعة مطلقا. أما لو كانت من أحكام استحبابها الذاتي , فثبوت الأحكام المذكورة يتوقف على كون مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف , إذ حينئذ يكون مرسل أبي الصلاح حجة على استحبابها الذاتي , فتترتب عليه الاحكام أما لو كان مفادها هو الاستحباب العارضي ـ لعنوان البلوغ الذي هو عنوان ثانوي لم تجد في ترتب الاحكام.
كما أنه لو كانت الأحكام المذكورة أحكاما لذات الجماعة في عرض الاستحباب , بنحو تكون ملازمة له. فان كان مفاد القاعدة حجية الخبر الضعيف , فحيث أنها تدل على حجيته في خصوص الاستحباب , دون سائر مداليله المطابقية والالتزامية , كان إطلاق أدلة الأحكام الأولية ـ مثل : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » ـ معارضا للخبر الضعيف في ثبوت الاستحباب , لأن ذلك الإطلاق يدل بالالتزام على نفي الاستحباب. وهو حجة فيه. ولا يكون المرسل معارضا للإطلاق في ثبوت مؤداه ـ من وجوب القراءة ـ لعدم حجية المرسل في ذلك وان كان مدلولا التزاميا , لعدم دلالة القاعدة على حجيته في المدلول الالتزامي , وإنما تدل على حجيته في خصوص الاستحباب. فتختص المعارضة بينهما في ثبوت الاستحباب لا غير , وبعد التساقط يرجع الى أصالة عدم المشروعية في الجماعة , ويحكم بوجوب القراءة وغيرها من الأحكام الأولية , للإطلاق من دون معارض.
نعم لو كان مفادها نفس الاستحباب العارضي كانت معارضة للإطلاق