مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١١١ - إشكال منافاة أخذ الاجرة للتقرب
العمل وإهداء ثوابه , بل لا بد إما من النيابة عنه بجعل نفسه نازلا منزلته [١]. أو بقصد إتيان ما عليه له ولو لم ينزل نفسه منزلته , نظير أداء دين الغير. فالمتبرع بتفريغ ذمة الميت له أن ينزل نفسه منزلته , وله أن يتبرع بأداء دينه [٢] من غير تنزيل , بل الأجير ـ أيضا ـ يتصور فيه الوجهان , فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً , بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميت وأداء دينه الذي الله.
( مسألة ٢ ) : يعتبر في صحة عمل الأجير والمتبرع قصد القربة. وتحققه في المتبرع لا إشكال فيه [٣].
______________________________________________________
[١] قد عرفت الإشكال في ظاهر هذا التنزيل.
[٢] قد عرفت تحقيق الحال. والظاهر أن التبرع في وفاء الدين لا يتوقف على جعل ما به الوفاء للمديون ليرجع اليه ما ذكرناه , بل هو وفاء بمال المتبرع نفسه , لأنه مصداق ـ حقيقة ـ لما في ذمة المديون وانما لم يصح للغاصب الوفاء عما في ذمته بالمال المغصوب , لعدم سلطنته عليه لا لقصوره عن المصداقية لما في ذمته. فلو أذن له المالك جاز له الوفاء به بلا عناية كونه له , ولأجل ذلك لو فرض الفسخ ـ بعد وفاء المتبرع ـ عن الثمن الذي في ذمة المشتري رجع الثمن الى المتبرع لا إلى المشتري , لأنه خرج من كيس المتبرع فيرجع اليه , ولم يخرج من كيس المشتري ليرجع اليه , بخلاف العمل فيما نحن فيه , فإنه حين وقوعه يقع للمنوب عنه , نظير العمل في باب الجعالة والأمر بالعمل.
[٣] قد عرفت الإشارة إلى الإشكال في فعل المتبرع من جهات ثلاث : ( إحداها ) : أن يتقرب بأمر نفسه أو بأمر المنوب عنه. ويشكل الأول : بأنه قد لا يشرع العمل في حقه. ويشكل الثاني : بأن الأمر لا يدعو إلا