رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - السابع في إذن السيد والزوج والوالدين والمستأجِر
(لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغِيراً).[ ١ ]
(وَوَصَّيْنا الإِنْسانَ بِوالدَيْهِ حُسْناً). [ ٢ ]
(وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنيا مَعْرُوفاً).[ ٣ ]
والآيات تدلّ على وجوب حسن المعاشرة والإحسان إليهما، وأمّا وجوب إطاعتهما في غير الحرام مطلقاً، ولو كان على ضرر الولد، ولغير صالحه فلم يدلّ عليه دليل.
فإن قلت: دلّت الآية على حرمة التأفيف والنهر والزجر، وبوجه أولى الضرب، فيكون الجامع هو حرمة إيذائهما، فإذا كان الاعتكاف سبباً له فيحرم، فيكون مبغوضاً، وهو لا يصلح للتقرّب.
قلت: القدر المتيقن هو حرمة إيذائهما في الأُمور التي يرجع إليهما في مجال المعاشرة والمصاحبة، وأمّا ما لا يرجع إليهما من الأُمور التي تسبّب إيذاءهما، فلا دليل على وجوب الإطاعة، فالأولاد أحرار في انتخاب المهنة والزوجة، والسير والسفر وإن صار سبباً لإيذائهما، وعلى ضوء ذلك فيصحّ اعتكافه من دون اعتبار إذنهما، بل مع نهيهما. واللّه العالم.
[١] الإسراء:٢٣ـ٢٤.
[٢] العنكبوت: ٨ .
[٣] لقمان:١٥.