رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - السابع في إذن السيد والزوج والوالدين والمستأجِر
للمولى، فصرفها في الاعتكاف تصرف في حقّه ومالِه، ولا يصحّ إلاّ بإذنه من غير فرق بين القِنّ والمدبَّر وأُمّ ولد. وأمّا المكاتب فالمبعّض منه يجوز إذا هاياه مولاه وقاسمه بأن جعل أُسبوعاً له وأُسبوعاً للعبد، فيجوز في نوبته، و غير المبعَّض، يجوز إذا كان الاعتكاف اكتساباً لأداء دينه، ويصح حتى مع المنع، لأنّ ذلك مقتضى عقد المكاتبة.
قال الشهيد: والمبعض كالقنّ، نعم لو هاياه مولاه واعتكف في نوبته فالأقوى الجواز مالم يؤدِّ إلى الضعف في نوبة السيد.[ ١ ] وعلى كلّ تقدير فعدم الابتلاء بالموضوع يغنينا عن بسط الكلام فيه.
أمّا الثاني: فقد فصل صاحب العروة بين الأجير الخاص وغيره. فاعتبر في الأوّل في صحّة الاعتكاف إذن المستأجِر، دون الثاني، لأنّ الأجير الخاص أشبه بالعبد فإنّ منافعه له كخادم البيت و الموظف في الدوائر، أو العامل في المصانع فقد ملك المستأجر، ما يصرفه الأجير في الاعتكاف اللّهمّ إلاّ إذا لم يكن منافياً للاعتكاف، كما إذا صار أجيراً لعمارة المسجد و حفر بئره أو كنسه من الأعمال التي يقوم بها العامل في المسجد، وأمّا الأجير غير الخاص كما إذا آجره للسفر في وقت خاص فخالف واعتكف، فبطلان الاعتكاف يتوقف على أنّ الأمر بالشيء كالسفر مقتض للنهي عن ضدّه كالاعتكاف، وأنّ مثل هذا النهي موجب للفساد و كلاهما ممنوعان، وعلى فرض التسليم يمكن تصحيح الاعتكاف عن طريق الترتب بأن يكون مأموراً بالوفاء بالعقد، و إن عصى فبالاعتكاف.
[١] الدروس الشرعية:١/٢٩٨.