رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - ١ بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد عمداً
للمعتكف أن يخرج من المسجد إلاّ إلى الجمعة أو جنازة أو غائط».[ ١ ]
والصحيحة كغيرها ظاهرة في الخروج الاختياري دون الإكراهي والاضطراريّ، لكن إطلاقه يعمُّ العالم والجاهل بكلا قسميه ، لكن يمكن تصحيح العمل في الجاهل القاصر دون المقصّر، برفع وجوب اللبث مادام جاهلاً أو رفع جزئيته مادام كذلك بحديث الرفع(بشرط أن لا يطول زمن الخروج بحيث يخرج عن كونه معتكفاً) فإذا علم وجب العود وإلاّ يبطل الاعتكاف.
فإن قلت: إنّ رفع الوجوب أو الجزئية في تلك الحالة لا يستلزم وضع الباقي وتعلّق الحكم به، لأنّ الحديث حديث رفع لا وضع.
قلت: إنّ تعلّق الوجوب بالباقي إنّما هو بالدليل الأوّلي المتعلّق بالموضوع، الصادق على الفاقد والواجد، لأنّ المفروض أنّ الموضوع ليس قيداً مقوماً وركناً يرتفع الموضوع بارتفاعه، فإذا صدق على الباقي يتعلّق به الحكم قطعاً.
فإن قلت: إنّ مفاد حديث الرفع، حكم ظاهري وليس في مرتبة الأدلّة الواقعية، فيكون الرفع مخصوصاً بحال الجهل ومراعى ببقاء هذه الحالة، لأنّ الحكومة ظاهرية، وإلاّ فالواقع باق على حاله ولا يتغيّر ولا يتبدل بتاتاً، فمع انكشاف الخلاف لا مناص من الإعادة، والاجتزاء بالناقص عن الكامل
[١] الوسائل: ج ٧، الباب ٧ من أبواب الاعتكاف،الحديث٦; ولاحظ الحديث ١، ٢، ٣، ٤، ٥ من هذا الباب.