سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - مسألة ١٢ إذا أوصى بحجتين أو أزيد، و قال انّها واجبة عليه صدّق و تخرج من اصل التركة
..........
بمقتضى ظاهر حال المسلم كما لو شوهدت جنازة ميت فانّه يبني على وقوع تجهيزها من المشيعين و غيرها من الواجبات الكفائية، كما في مشاهدة النجاسة في الحرم أو المسجد و رأى من يبادر لذلك فانّه يبني على وقوع العمل من دون أن يتوقف على حصول العمل الوجداني، و كما لو وكل شخصاً و أعطاه مالًا للنفقة على عياله مدّة سفره شهور عديدة إلى غير ذلك من موارد الاستنابة و التوكيل في الأمور الشخصية و الواجبات التكليفية الفردية التي تتعلّق في ذمّة الشخص، كما لو حلّ دين مطالب به الدائن و وكل ان يسدده و يوصل المبلغ إليه مع فرض انقطاع الخبر بعد ذلك، فانّ في هذه الموارد و غيرها البالغ كثرةً لا يتوقف المتشرعة في البناء على وقوع العمل شريطة علمهم بتقيد الغير بالوظائف الشرعية في الظاهر و عدم كونه متهماً.
و دعوى انّ حسن الظاهر غير كونه مرضياً أو أميناً يوجب حصول الاطمئنان بحصول العمل غير ما نحن فيه من فرض الشك، ممنوع فانّ الاطمئنان و إن كان لا ريب فيه بحسب النوع، إلا انّ الاطمئنان النوعي لا بد عند العقلاء و المتشرعة من تولّده من منشأ صحيح معتد به، و إلا فلا يعذر المتبع له بل يعدّ منه نحو تهجس و تخرّص.
و الحاصل انّه لا بد عندهم من اعتبار المنشأ و المفروض في ذلك المنشأ لا يولد علماً وجدانياً، بل اطمئناناً نوعياً و الذي حقيقته ظن مسكون إليه عند النوع.
هذا و أصالة الصحّة المزبورة مقيدة بعدم كون الشخص متهماً أو ظهر منه تهاون، كما انّها مقيدة بغير الموارد المحتفة بالقرائن الموجبة للشك أو الظن بالخلاف من جهة القصور لا التقصير، و الظاهر من أمثلة تلك القرائن بقاء العين و نحو ذلك، ثمّ انّه بمقتضى ما تقدم يظهر لك عدم الفرق بين الوجوب فورياً أو موسعاً ما دام ترك العمل يعدّ تهاوناً بادائه، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، و بخلاف مدة ما لو لم يمكن الاستئجار