سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٨ لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لما ذا أحرم صحّ
..........
الخاص و أما في الثاني فعدم الالتفات المركب يخلُ بإنشاء العنوان لأن وجود العنوان متوقف على الانشاء المتوقف على قصد عنوانية العنوان، و نظير ذلك ما لو تعاقدت مع آخر ناوياً العقد الذي وقع بين طرف ثالث و رابع فانّ هذا لا يوجد العقد الخاص الواقع بين الآخرين، نعم قد ذكروا في بحث المعاملات و العناوين الانشائية كفاية قصد المعنون عن قصد العنوان كأن يقصد تبديل المنفعة بعوض من دون أن يلتفت إلى عنوان الاجارة فانّه يصح، و لكن ذلك غير ما نحن فيه فانّ المراد من قصد العنوان بالتفات مركب في أفق الذهن أعم من أن يقصد الشيء بلفظه أو بجنسه و فصله، هذا بخلاف ارادة الانحناء من دون معنى التعظيم أو الركوع، و هذا يرد كله بناءً على الاستدلال لنية النسك حين الاحرام من باب تعيين متعلّق الأمر و تحقيق الامتثال. و أمّا بناءً على الاحرام و الاهلال بالتلبية إنشاءً لفرض النسك فيكفي الاشارة الاجمالية لأنه من قبيل الاشارة إلى موضوعات الاحكام لا سيّما و بعد ما بنينا على انعقاد التلبية المبهمة.
أمّا الصورة الثانية في المتن و هو ما إذا لم يعلم بنيّة الغير، فالأقوى الصحّة فيه بعد ما تقدم من صحّة الاحرام مبهماً غاية الأمر في المقام يكون من قبيل ما لو أحرم لنسك و نسي ما عيّنه، و استدل للصحّة بما روي من إحرام أمير المؤمنين- عليه السلام- بنيّة إحرام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال- عليه السلام-: ( (و أقبل على- عليه السلام- من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة (عليها السلام) قد أحلت و وجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مستفتياً فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): يا علي بأيّ شيء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي (صلى الله عليه و آله) فقال: لا تحل أنت، فأشركه في الهدي و جعل له سبعاً و ثلاثين و نحر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ثلاث و ستين)) [١].
[١] ب ٢ ابواب اقسام الحج ح ١٤.