سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - العاشر ادنى الحل
و أما المواقيت الخمسة فعن العلّامة في المنتهى انّ أبعدها من مكّة ذو الحليفة، فانّها على عشرة مراحل من مكّة، و يليه في البعد الجحفة، و المواقيت الثلاثة الباقية
و أدنى الحل، بعد شمول عموم ( (من كان منزله دون المواقيت فإحرامه منه)) له. كما يستدل له بما قدمناه سابقاً من انّ اطلاقات الاحرام شاملة لعقده لأي موضع غاية الأمر قد خصص البعد بالمواقيت البعيدة للمار فيبقى الباقي على حاله، فمن كان في مكة أو دون المواقيت البعيدة له أن يعقد الاحرام فيما بين المواقيت البعيدة و أدنى الحلّ، تمسكاً بالاطلاق المزبور بعد خروج مكة بالروايات الخاصّة المتقدمة.
ثمّ انّه لا يخفى دلالة اطلاق هذه الروايات للعمرة المفردة باطلاق شامل لأهل مكة أيضاً و هو يعضد ما ذهبنا إليه فيهم سابقاً.
أما تحديد أدنى الحل بالحديبية و التنعيم و الجعرانة كما في النص، و باضاءة لبن جنوباً و بطن عُرنة شرقاً من جهة وادي عرفة، و على ثنية خل [١] بالمنقطع من طريق العراق فلا كلام فيه بعد التسالم عليها، و كونها معالم الحرم من لدن آدم و إبراهيم الخليل (عليهم السلام)، و هي الآن مبينة معلمة في تلك المواقع.
هذا و في موثق ابن بكير انّ الحرم بريد في بريد، عن زرارة قال: ( (سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: حرم اللّه حرمه بريداً في بريد أن يختلى خلاه ....)) الحديث [٢] و ليس المراد منها رسم شكل بنحو المربع أو الدائري الذي يكون مركزه بيت اللّه الحرام، اذ الحرم باتّجاه الشرق و الجنوب أكثر مساحة منه باتجاه الشمال و الغرب، و انّما المراد انّ مجموع المكسر من المساحة بتلك المواقيت القريبة لأدنى الحل تخرج بقدر البريد المربع.
[١] و في الأحكام السلطانية للماوردي عبّر بلفظ ثنية جبل في طريق العراقيين، و في طريق جدّة عبّر بمنقطع العشائر و عن ابن رسته منقطع الاعشاش و لا يضر ذلك بالتحديد بعد وضوح الموضع.
[٢] ابواب تروك الاحرام ب ٨٧ ح ٤.