سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - مسألة ١ في أن مئونة الحج أخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة
..........
للوراث عدم إنفاذها، نعم قد يقال بأن لهم اعدام موضوع الوصية في الديون بتسديدها من مال آخر فينتفي موضوعها.
إن قلت: انّ كون الواجب ديناً يعني اخرجه من الأصل بذلك ينعدم موضوع الوصية، و هذا مراد من قال بأن الوصية بالدين و الواجبات ليست وصية حقيقةً، على انّه لو حسب وصية فاللازم فيما لو وصى بأجرة معينة لحجّ واجب تزيد على أجرة المثل و كانت تلك الأجرة المعينة زائدة على الثلث كان اللازم أن لا تنفذ وصيته في ما زاد على اجرة المثل، لأن قدر أجرة المثل يعطى من الثلث فيكون الأجر المعين زائداً على الثلث، غير نافذ اذ الفرض انّ مجموع الوصية بالحج الواجب و بالزيادة على أجرة المثل هو وصية و هذا ما لا يلتزم به لأن الأصحاب بين قائل بنفوذ الأجرة مطلقاً و قائل بأن الزائد يخرج من الثلث ثمّ ما هو سنخ هذه الوصية بالواجبات هل هو اعلام و خبر أو هي وصية تمليكية أو وصية عهدية.
قلت: انّ احتساب الواجبات و الديون الموصى بها من الأصل غير ادائها خارجاً و المعدم لموضوع الوصية الثاني دون الأول، نعم مع احتسابها من الأصل لا مجال لاحتسابها من الثلث مرة أخرى، و حينئذ يحسب الزائد على أجرة المثل بلحاظ ثلث ما بقي من التركة، و مع كل ذلك فليس ذلك يعدم عنوان الوصية، لا سيّما اذا افترضنا انّ المتعلّق منها بالواجب و الدين هو وصية عهدية.
ثمّ انّ هذا كلّه بناءً على ظاهر المشهور على أخذ الاستطاعة في موضوع الوجوب و أما على القول بأنها مأخوذة في تنجيز الوجوب لا في أصل الوجوب فيستصحب عدم اتيانه للواجب أو بقاء الوجوب، و المفروض ان قيد التنجيز متوفر و هو المكنة المالية هذا بالنسبة لحجّة الإسلام.
ثمّ انّه قد استشكل في اجراء الاستصحاب في حق الميت بأمور:
منها: بلزوم الاخراج من التركة عمّا اشتغلت به ذمّة الميت سابقاً في كثير من الموارد كديون الناس أو الخمس أو الزكاة أو الحج أو نحو ذلك مما يشك في بقائها،