سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - مسألة ١ في أن مئونة الحج أخرج من أصل التركة و إن كان بعنوان الوصيّة
..........
انّه بمقتضى القاعدة أيضاً دين يخرج من أصل التركة، إلا انّه وردت روايتان صحيحتان في اخراجه من الثلث [١]، و ادّعي في الكلمات انهما معرض عنهما و قد بيّنا عدم صحّة تلك الدعوى، فلا ينبغي ترك الاحتياط و إن قوّينا العمل بصحيحة مسمع الدالّة على الاخراج من أصل التركة لظهور الصحيحتين السابقتين في كون النذر تنجز و حصل المعلّق عليه بعد الموت فيكون بحكم الوصيّة من الثلث.
و أما الحج الافسادي فإن بني على انّه حج عقوبة و كفّارة كما هو الصحيح فحكمه حكم بقية الكفّارات و الواجبات التكليفية و إن كانت مالية إلا أنها تخرج من الثلث، و أما لو بني على القول الآخر من كونها حج الأصل فحكمها حكم الأصل حينئذ.
فائدة: في عدم تقييد مطلق الوصية بالثلث
الثانية: اذا شُكّ في كون الحج ندبياً أو واجباً فما هو مقتضى الأصل؟
نسب الى الشيخ الصدوق و نسب الماتن الى صاحب الرياض أنها تخرج من الأصل، تمسكاً بعمومات وجوب العمل بالوصية عند الشك في مصداق المخصص، و حملت رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح اذا أوصى به كلّه فهو جائر)) [٢] على ذلك. و أشكل عليه بأن عموم العمل بالوصية لم يبق على حاله مقابل العمومات المحددة للوصيّة بالثلث و أما الخبر فهو معرض عن مفاده مقابل الروايات المستفيضة المحددة للوصية و تصرف الميت بالثلث.
و قد يقرّب أن العموم الفوقاني في باب الوصية هو النفوذ كقوله تعالى (كُتِبَ
[١] مسألة ٨ من فصل الحج الواجب بالنذر- ج ١ ص ٣٤٢ سند العروة.
[٢] ابواب الوصايا ب ١١ ح ١٩.