سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - مسألة ٢١ المعتمر عمرة التمتع يقطع التلبية عند مشاهدة بيوت مكّة في الزمن القديم
..........
تتمة: قد ردّد الماتن (قدس سره) حكم قطع التلبية بين العزيمة أو الرخصة، و الأقوى أنه بحكم العزيمة و يشهد له صحيح عمر بن أذينة عن أبي عبد الله- عليه السلام- ( (أنه قال في هؤلاء الذين يحرمون بالحج إذا قدموا مكة و طافوا بالبيت أحلّوا، و إذا لبّوا أحرموا، فلا يزال يحل و يعقد حتى يخرج إلى منى لا حج و لا عمرة)) [١].
حيث أنه دال على أن ما يأتي به المحرم بعد موضع قطع التلبية من الدخول و الأعمال احلال تدريجى فلو لبّى في الاثناء لكان ناقضاً لذلك الاحلال.
مضافاً إلى انّ مادة القطع التي في النصوص لا تتناسب مع الرخصة و لا مع مجرد كونها في صدد نفي الالزام اذ لو أريد ذلك لعبّر ( (فليكتف بذلك)) أو ( (يكفيه ذلك)) أو ( (يجزيه)) فظاهر القطع البتر و الانتهاء، و في صحيح أبان بن تغلب قال: ( (كنت مع أبي جعفر- عليه السلام- في ناحية من المسجد و قوم يلبّون حول الكعبة فقال: أ ترى هؤلاء الذين يلبّون و الله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير)) [٢].
و تقريب الدلالة كما تقدم كما لا يخفى ظهورها في عدم المشروعية لمكان التشبيه بصوت الحمير. و بعبارة اخرى، انّ موضع التلبية كتكبيرة الاحرام في الصلاة لا يؤتى بها في الاثناء اذ ما أتى به بعدها احلال تدريجى منها فاتيانها في الاثناء احرام جديد يستلزم البدأة من جديد.
و يؤيد ذلك ما ورد في بعض روايات تروك الاحرام من انّ من أتى ببعض التروك استغفر أو كفر و لبّى فكأن اتيان المنافي اخلال بالاحرام و التلبية عقد له فهي عقد جديد لا يأتي بها في الاثناء ابتداءً.
[١] ابواب الاحرام ب ٤٤ ح ٣.
[٢] ب ٤٣ ابواب الاحرام ح ٣.