سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٨ - الثاني من واجبات الاحرام التلبيات الاربع
..........
و من مجموع ذلك يظهر وجه ما مرّ من انّ الاحتياط يقتضي ذكر هذه الجملة المزبورة بالصورة الواردة في النصوص لا الصورة التي للقول الثالث، و التي ذهب اليها جملة من المتقدمين لا سيما و انّ صحيحة عاصم بن عبد الحميد نص في خلاف ما ذكروه. ثمّ انّه قد يقال بجواز مطلق الذكر بل الكلام للآدمي في اثناء التلبية الواجبة ما لم يوجب الفصل الطويل و قطع الموالاة، و ذلك لعدم ما يدلّ على مانعية مثل ذلك، و يمكن ان يستأنس له بصحيح عاصم بن عبد الحميد و بما في تلبية ذي المعارج من اختلاف الذكر المتوسط و بما في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- [١] المتضمنة لاختلاف الذكر المتوسط في تلبيات الأنبياء.
و في مرسل محمد بن الفضيل [٢] عمن رواه عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-- في حديث- و هو يقول ( (لبيك بالمذنبين لبيك)) [٣] و غيرها من الروايات الواردة بصورة أخرى مما يتوسط في التلبية، و قد يظهر القول بالجواز من جملة من المتقدمين حيث ذهبوا إلى اقحام ( (ان الحمد ...)) وسط التلبيات الأربع مع عدم ورود التلبية بذلك.
و فيه: لا إطلاق في أدلّة التلبيات الأربع يتمسك به لنفي مانعية الكلام في الأثناء لا سيّما كلام الآدمي بعد تفسير هذا العنوان بالصور التفصيلية للتلبيات الأربع، و أما اختلاف الروايات في الصور فانّما هو في التلبيات المسنونة لا المفروضة. أما وجه اقحام جملة من المتقدمين في جملة ( (انّ الحمد ...)) قبل التلبية الأربعة فقد تقدم وجهه بل ما ذهبوا إليه شاهد على أخذ الموالاة في صورة التلبية بعدم الكلام فضلًا عن كلام الآدمي.
فالصحيح انّ الصورة بالموالاة المعينة بعدم الفاصل توقيفية لا يرفع اليد عنها بتخلل مطلق الذكر فضلًا عن كلام الآدمي في الاثناء الواضح منافاته لهيئة الصورة في
[١] ب ٤٠ ابواب الاحرام ح ٦.
[٢] المصدر السابق ح ٩.
[٣] ب ٣٦ و ٤٠ ابواب الاحرام.