سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - مسألة ١ يستحب قبل الشروع في الإحرام أمور
الخامس: صلاة ست ركعات أو اربع ركعات أو ركعتين للإحرام و الأولى الإتيان بها مقدمة على الفريضة و يجوز إتيانها في أي وقت كان بلا كراهة حتى في الأوقات المكروهة و في وقت الفريضة حتى على القول بعدم جواز النافلة لمن عليه فريضة لخصوص الأخبار الواردة في المقام و الأولى أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الحمد و التوحيد و في الثانية الجحد لا العكس كما قيل.
على الأول فانّه لا يوقع و لا يؤدى إلا بنيّة المشروط.
و بعبارة أخرى: انّ صلاة نافلة الاحرام ليست من النوافل المبتدئة بل من النوافل ذات الأسباب المشروعة بسبب الاحرام و حيث انّها مشرعة لأجل الاحرام فلو كان أخذها في الاحرام بنحو الوجوب الوضعي لما أطلق عليها نافلة الاحرام و لكانت الصلاة واجبة للاحرام أي واجبة لصحّته. و يدلّ على أنّها ليست من النوافل المبتدئة معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (تصلي للاحرام ستّ ركعات تحرم في دبرها)) [١].
و السند و إن اشتمل على ابن أبي حمزة البطائني إلا انّ الراوي عنه موسى بن القاسم فيدلّ على روايته أيّام استقامته و غيرها من الروايات الآمرة بصلاة الاحرام، و قد أطلق على تلك الصلاة النافلة في عديد من تلك الروايات فلاحظ.
و يشهد لكونها نافلة للاحرام غير مبتدأ صحيحة أخرى لمعاوية بن عمّار قال: ( (سمعت أبا عبد اللّه- عليه السلام- يقول: خمسة صلوات لا تترك على حال إذا طفت بالبيت و إذا أردت أن تحرم ...)) [٢].
فبضميمة اطلاق النافلة في روايات أخر يظهر أنّها نافلة مشرّعة للاحرام خاصّة غير مبتدأة أي غير واجبة له. و من ثمّ ذهب الأكثر أو المشهور لعدم سقوطها لو أوقع الاحرام في وقت فريضة و ان كان المستحب انّ يقدمها على صلاة الفريضة مما يدلّ على انّ صلاة الاحرام ذات سبب و هو الاحرام و انّها مشرّعة نفلًا لا وجوباً.
[١] ب ١٨ ابواب الاحرام ح ٤.
[٢] ب ١٩ ابواب الاحرام ح ١.