سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - مسألة ٥ لو كان مريضاً لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النيّة و التلبية
[مسألة ٥: لو كان مريضاً لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النيّة و التلبية]
(مسألة ٥): لو كان مريضاً لم يتمكن من النزع و لبس الثوبين يجزيه النيّة و التلبية، فإذا زال عذره نزع و لبسهما و لا يجب حينئذ عليه العود إلى الميقات، نعم لو كان له عذر عن أصل إنشاء الإحرام لمرض أو إغماء ثمّ زال وجب عليه العود إلى الميقات إذا تمكّن، و إلا كان حكمه حكم الناسي في الإحرام من مكانه إذا لم يتمكّن إلا منه، و إن تمكّن العود في الجملة وجب، و ذهب بعضهم إلى انه إذا كان مغمى عليه ينوب عنه غيره لمرسل جميل عن أحدهما (عليهما السلام) في مريض أغمي عليه فلم يفق حتى أتى الموقف، قال- عليه السلام-: يحرم عنه رجل. و الظاهر انّ المراد أنه يحرمه و يجنّبه عن محرّمات الاحرام، لا أنه ينوب عنه في الاحرام، و مقتضى هذا القول عدم وجوب العود إلى الميقات بعد إفاقته، و إن كان ممكناً، و لكن العمل به مشكل،
الثاني: قوله- عليه السلام- في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ( (انّ اولئك كانوا متمتعين في أعناقهم الدماء)) تعليلًا للاحرام من المواقيت البعيدة و مقتضاه تقوّم ماهية حج التمتع و الاحرام من المواقيت البعيدة و اختصاصه بذلك دون بقية النسك من العمرة المفردة و من حج الافراد و القران و يعضد هذا الظهور ما تقدم تقريبه في الصحيحة من الأمر الأول حيث انّه- عليه السلام- بيّن عمرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) من الجعرانة كبيان لمشروعية وقت أدنى الحل لمن لم يكن متمتعاً. نعم قوله- عليه السلام- بعد ذلك ( (و انّ هؤلاء قطنوا مكة فصاروا كأنهم من أهل مكة و أهل مكة لا متعة لهم فأحببت أن يخرجوا من مكة إلى بعض المواقيت ...)) يدفع الظهور السابق، و يظهر منه انّ منشأ الاحرام من أدنى الحل هو جوارهم، لكن الصحيح عدم المدافعة بين الظهورين لأن هذا التعليل الثاني ذكره- عليه السلام- لنفي وجوب متعة عليهم فلم يلزموا بالاحرام من المواقيت البعيدة التي هي قوام ماهيّة حج التمتع، فتحصّل انّ ما ذهب إليه النراقي و صاحب الجواهر و الماتن لا يخلو من قوّة بل قد يستظهر عموم الحكم للافراد و القران و ان أثم بترك الاحرام من المواقيت البعيدة فيكون أدنى الحل ميقاتاً لمطلق النسك عدا التمتع.