سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ٤ لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة و ترك الإحرام لها متعمّداً
..........
لا يقال: انّ مسيره إلى حنين كان بعد ما جاور مكة أيّاماً لدخوله في عام الفتح فلم يكن ملزماً لدخول مكة بالاحرام و العمرة مضافاً لانطباق عنوان المجاور عليه.
فانّه يقال: انّ دخول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) مكة في عام الفتح كان محلًّا لما ورد من انّ مكة أحلت له ساعة من النهار لم تحل لأحد قبله و لا لأحد بعده [١]، كما انّ مكثه في مكة بعد الفتح لم يكن طويلًا حتى خروجه إلى حنين، فقد كان فتح مكة لعشر بقين من شهر رمضان ثمّ خرج (صلى الله عليه و آله) لست ليال خلون من شوال [٢].
و يتبين من ذلك انّ رجوعه إلى مكة كان في شهر آخر غير شهر دخوله للفتح مع أنه لم يكن قد أتى بنسك لأجل الفتح، و المجاور إذا ابتعد للمواقيت البعيدة حكمه حكم النائي لا المجاور.
فتحصّل من تقريب الدلالة في هذا الأمر انّ عمرته (صلى الله عليه و آله) من الجعرانة دالّة على انّ أدنى الحل ميقاتاً للعمرة المفردة مطلقاً، و لو لغير المجاور أي للنائي بل مقتضى فعله (صلى الله عليه و آله) انّ ذلك جائز و سائغ فلا يجب الاحرام لها من بعد، و لا أثم في تركه إن لم نبني على اجمال الفعل من هذه الناحية، و لا يتوهّم اجمال الفعل من الناحية الأولى أيضاً، لأن الفعل و إن كان عملًا في نفسه إلا انّه- عليه السلام- قد استشهد بفعله (صلى الله عليه و آله) لمشروعية أدنى الحل كوقت شرّعه (صلى الله عليه و آله)، و بمثل هذه الدلالة يقرب صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (اعتمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) ثلاث عمر متفرقات عمرة في ذي القعدة أهلّ من عسفان، و هي عمرة الحديبية و عمرة أهلّ من الجحفة و هي عمرة القضاء، و عمرة أهلّ من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين)) [٣]، و مثلها موثق أبان إلا انّ فيه ( (و من الجعرانة حين أقبل من الطائف)) [٤].
[١] ابواب الاحرام ب ٥٠.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨٨٩.
[٣] ب ٢ ابواب العمرة ح ٢.
[٤] ب ٢ ابواب العمرة ح ٣.