سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
محاذاتها. و ذلك مضافاً إلى ما تقدم و يقرر بالوجوه التالية:
الأول: التمسّك بالعموم الوارد في ميقات التمتع انّه بقدر مرحلتان، و ان ذلك هو المقوم لماهية التمتع، كما هو الحال في قرن المنازل و يلملم و ذات عرق التي هي على قدر مرحلتين. خلافاً لما ذهب إليه العلّامة في القواعد و ولده في الشرح من الاجتزاء بالاحرام بأدنى الحل فيما لو لم يؤدي الطريق إلى المحاذاة و استحسنه في المدارك و قال في الحدائق: قيل انّه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، أي محل يكون بينه و بين مكة بقدر ما بين مكة و بين أقرب المواقيت اليها، و هو مرحلتان كما تقدم أنه عبارة عن ثمانية و أربعين ميلًا قالوا لأن هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلا محرماً من أي جهة دخل و إنّما الاختلاف فيما زاد عليها، ورد بأن ذلك انّما ثبت مع المرور على الميقات لا مطلقاً، ثمّ ذكر الأقوال السابقة و توقف لعدم النص [١]. و الصحيح انّ هذه المسافة حكمها ليس مقيداً بمن مرّ على المواقيت بل انّ هذا الحكم شامل لمن كان بمكة و أراد التمتع و ذلك لتقوم ماهية التمتع به كما تقدم في أقسام الحج.
و يدلّ عليه موثق سماعة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (و ان اعتمر في شهر رمضان أو قبله و أقام إلى الحج فليس بتمتع و انّما هو مجاور أفرد العمرة فإن هو أحب أن يتمتع في أشهر الحج بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان فيدخل متمتعاً بالعمرة إلى الحج فإن هو أحب أن يفرد إلى الحج فليخرج إلى الجعرانة فيلبي منها)) [٢].
و صريح هذه الموثقة الاجتزاء في احرام عمرة التمتع بذلك القدر من المسافة بأي نقطة تبعد ذلك القدر و هو المرحلتان الثمانية و الاربعون ميلًا. و الذي هو الحدّ الفاصل بين الحاضر و النائي المأخوذ في ماهيّة التمتع في الآيات و الروايات، مع انّ عسفان ليست ميقاتاً خارج منطقة المواقيت بل هي دون الجحفة و مسجد الشجرة
[١] الحدائق ج ١٤ ص ٤٥٣.
[٢] ب ١٠ أقسام الحج ح ٢.