سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
و وقت لأهل اليمن يلملم، و وقت لأهل الطائف قرن المنازل، و وقت لأهل المغرب الجحفة و هي مهيعة و وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، و من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)) [١].
و هذا اللسان يحتمل معنيان:
المعنى الأول: ما هو المعروف بين الأصحاب استظهاره، و هو عدم جواز الاحرام بعدها و قبلها للمار عليها.
المعنى الثاني: عدم تجاوز محيط الدائرة أو الخط المحيط المرسوم بنقاط المواقيت البعيدة، فلا بد من الاحرام منها أو محاذيها بنحو لا يتجاوزها إلى الداخل باتجاه مكة المكرمة، فيكون مثل هذا اللسان بنفسه دليلًا على جواز المحاذاة مطلقاً لمواقيت منصوبة، و يشهد إلى الثاني عدة قرائن:
منها: انّ مادة التجاوز في الاستعمال الدارج و الوضع اللغوي هي في الأعم من التخطي للشيء عبوراً منه أو ما يحاذيه فيقال تجاوزه أيضاً.
و منها: انّ ذكر المواقيت بنحو محيط بأطراف مكة بنحو مجموعي هو بنفسه يشكل محيط و احاطة فيكون عدم تجاوز المضاف للمجموع ظاهراً في ذلك.
و منها: قوله- عليه السلام- في ذيل ( (و من كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله)) و هذا يعم من كان دون مسجد الشجرة من المدن و القرى التي لا يمر طريقها على الجحفة و كذا بقية المدن الأخرى التي هي دون المواقيت و إن لم يمرّ طريقها على الطريق الآتي من المواقيت التي باتجاه مكة المكرمة، فالخلف هاهنا مما يلي مكة هو كل نقطة داخل المحيط المرسوم من المواقيت البعيدة و ان لم تكن دون على الخط المستقيم الخارج من الميقات إلى مكة، فهذه المقابلة لا تتم إلا مع فرض خط محيط
[١] ب ١ أبواب المواقيت ح ٢.