سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - الثالث الجحفة
إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها (١)
(١) لا ريب في كونها أحد المواقيت التي وقتها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و تظافر النصوص في ذلك، و انّها ميقات لأهل الشام و لأهل المغرب و مصر و من مرّ عليها و قد تقدم انّ من لم يحرم في الشجرة فيتعين الاحرام منها سواء كان لعلّة أو من غير عذر، إلا انّه وقع الكلام في تحديد موضعها فقد يظهر من بعض الجغرافيين انطماس الموضع و بنى على ذلك جماعة فبنو على ذلك و انّ الجحفة غير معروفة المعالم في الوقت الحاضر، لا سيّما و أنّ أقوال المؤرخين و اللغويين متضاربة في تحديد الموضع، و من ثمّة لم يبني جملة من أعلام العصر في القادم من جدة على الاحرام من الجحفة بل ذكروا فيها انّه ينذر الاحرام من رابغ فيكون من نذر الاحرام قبل الميقات، إلا انّ الظاهر من السلطات في الوقت الحاضر تعيينها بالمسجد الذي بنته المسمّى بالمحرم و لا يخفى انّ الجحفة هي التي جمع عندها النبي (صلى الله عليه و آله) المسلمين عند الظهر في رجوعه من حجّة الوداع و نصب أمير المؤمنين- عليه السلام- خليفة و والياً من بعده، اذ يقربها غدير خم الذي وقع فيه هذا الحفل الالهي فلعلّ الدواعي من وراء هجر هذا الميقات تكمن في ذلك كما لا يخفى مناسبة اختيار اللّه و رسوله لموضع الغدير بقرب الجحفة ليقترن هذا التنصيب الخطير في الدين مع معلم الحج و ميقات الحج و على أي تقدير لا بد من استعراض كلمات اللغويين.
أقوال اللغويين:
ففي معجم البلدان قال: الجحفة بالفتح ثمّ السكون، و الفاء، كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل، و هي ميقات أهل مصر و الشام إن لم يمرّوا على المدينة، فإن مرّوا بالمدينة فميقاتهم ذو الحليفة، و كان اسمها مهيعة، و انّما سميت الجحفة لأن السيل اجتحفها و حمل أصلها في بعض الأعوام، و هي الآن خراب، و بينها و بين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل، و بينها و بين أقرب موضع من البحر ستة أميال و بينها و بين المدينة ست مراحل، و بينها و بين غدير خم ميلان، و قال