سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - مسألة ٨ صحة النيابة بالتبرع و الإجارة
فراغها منزلة على أن اللّه تعالى يعطيه ثواب الحج اذا قصر النائب في الاتيان، أو مطروحة لعدم عمل العلماء بها بظاهرها (١)
منجزاً بالفعل و لكن لا يخفى عليك ما في كلا التقريبين لهذا الوجه فانّ التسبب المطلوب في الاستنابة يكفي فيه أدنى التسبب.
(١) مقتضى القاعدة العقلية في باب الامتثال هو عدم سقوط الامر بما اشتغلت به الذمّة إلا بالاتيان الخارجي للعمل المطابق حده لحدّ متعلّق الأمر من دون أية نقيصة إلا اذا ورد تعبد بالاكتفاء بمرتبة ناقصة عن المأمور به.
و ادعى صاحب الحدائق في المقام ورود التعبد بفراغ الذمّة بمجرّد الاستيجار و انّه تشتغل ذمّة الأجير بدلًا عن ذمّة المستأجر و هو المنوب عنه و يكون ضامناً للعمل، نظير ما ورد الدليل- كما سيأتي في المسائل اللاحقة- من الاجتزاء بإحرام الأجير و دخوله الحرام عند موته عند ذلك عن اتيان العمل كاملًا، فانّه ذهب بعضهم لاختصاص ذلك الحكم بما اذا كان النائب أجيراً لا متبرعاً.
و الروايات [١] المستدل بها في المقام هي:
الصحيح الى ابن ابي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد باللّه- عليه السلام- في رجل أخذ عن رجل مالًا و لم يحج عنه و مات و لم يخلف شيئاً فقال: ( (ان كان حج الاجير أخذت حجّته و دفعت لصاحب المال و ان لم يكن حجّ كتب لصاحب المال ثواب الحج)) و مثلها موثق عمّار الساباطي عن ابي عبد اللّه- عليه السلام- و فيه قال: ( (ان كانت له عند اللّه حجّة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجّة)). و في مرسلة الصدوق في النائب الذي مات و لا يترك شيئاً قال- عليه السلام-: ( (اجزأه عن الميت و إن كان له عند الله حجة اثبتت لصاحبه)).
و رواية ابن ابي حمزة و الحسين عن ابي عبد اللّه- عليه السلام- في رجل أعطاه رجل مالًا ليحج عنه فحجّ عن نفسه، فقال: ( (هي عن صاحب المال)).
[١] ب ٢٣ ابواب النيابة.