سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - الرابع أن يكون احرام حجّه من بطن مكة مع الاختيار
محمول على محامل أحسنها أن المراد بالحج عمرته، حيث انّها أول أعماله، نعم يكفي أيّ موضع منها كان و لو في سككها للاجماع و خبر عمرو بن حريث عن الصادق- عليه السلام- من أين أهلّ بالحجّ؟ فقال: إن شئت من رحلك، و ان شئت من المسجد، و ان شئت من الطريق، و أفضل مواضعها المسجد و أفضل مواضعه المقام أو الحجر، و قد يقال: أو تحت الميزاب، و لو تعذّر الاحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن، و لو أحرم من غيرها اختياراً متعمداً بطل احرامه، و لو لم يتداركه بطل حجّه، و لا يكفيه العود اليها بدون التجديد، بل يجب أن يجدده لأن احرامه من غيرها كالعدم، و لو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود اليها، و التجديد مع الامكان، و مع عدمه جدّده في مكانه (١).
(١) تنقيح الكلام في مقامين:
الأول: في كون مكة ميقات لحج التمتع.
و هو متّفق عليه في الكلمات، عدا ما يحكى عن الشيخ في الخلاف و العلّامة في التذكرة، و الفاضل الهندي في كشف اللثام من الاجتزاء بالاحرام من غيرها في صورة الجهل و النسيان. و يدلّ عليه من الروايات صحيح الحلبي قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- في حديث فاذا أقاموا شهراً فانّ لهم أن يتمتعوا. قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم. قلت: من أين يهلّون بالحج؟ قال: من مكة نحواً مما يقول الناس)) [١].
و بنفس اللفظ صحيح حمّاد [٢]. و منها الروايات الآتية في فضيلة الاحرام من المسجد في مواضع منه خاصّة، فانّه يستفاد منها اجمالًا أن مكة ميقات، اذ لو لا ما دلّ على أن مكة بأكملها ميقات لقلنا بأنّ المسجد هو الميقات.
و منها طائفة الروايات الدالّة على وجوب الاحرام من مكة لمن أتى بعمرة التمتع عند ارادته الخروج منها لقضاء حاجة كصحيحة الحلبي قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن
[١] ابواب أقسام الحج ب ٩ ح ٣.
[٢] الباب السابق ح ٧.