سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - مسألة ٤ المقيم في مكة إذا وجب عليه التمتع
فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت، أو محمولة على صورة التعذّر، ثمّ الظاهر انّ ما ذكرنا حكم كلّ من كان في مكّة و اراد الاتيان بالتمتع و لو مستحبّاً هذا كله مع امكان الرجوع إلى المواقيت، و أما إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ، بل الاحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات و ان لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه، و الأحوط الخروج إلى ما يتمكّن (١).
(١) ذهب إلى القول الأول الشيخ و أبو صلاح و يحيى بن سعيد و المحقق في النافع و الفاضل في جملة كتبه، و ذهب إلى القول الثاني المحقق في ظاهر الشرائع و النهاية و المقنع و المبسوط و الارشاد و القواعد بمقتضى ظاهر اطلاقهم، و عن الدروس التصريح بذلك و كذا المسالك و الروضة.
و ذهب للقول الثالث الحلبي في الكافي قال: و ميقات المجاور ميقات بلده و يجوز له أن يحرم من جعرانة و إن ضاق عليه الوقت فمن خارج الحرم [١].
و نسب أيضاً إلى المقدس الاردبيلي، و قوّاه في المدارك، و استحسنه في الكفاية.
و استدلّ للقول الأول:
اولًا: بالروايات الواردة في المواقيت الدالّة على انّ لكل قطر ميقات.
و فيه: انّ ظاهر تلك الروايات في الخارج عن محدودة المواقيت لا في المقيم في مكة و إن كان من أهالي ذلك القطر و البلد.
نعم غاية ما يمكن أن يدّعى مشروعية ميقات أهل بلده لو ذهب إليه لا انّه ملزم بالذهاب إليه بمفاد تلك الروايات و الكلام في الثاني.
ثانياً: بأنه مقتضى أصالة الاحتياط عند الدوران بين التعيين و التخيير.
و فيه: انّما تصل النوبة إليه بعد عدم دلالة الأخبار على غيره، مع انّه سيأتي في
[١] الكافي ص ٢٠٢.