سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - فصل في أقسام الحج
و الحلبي الدالتين على انّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة و هل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد؟ وجهان، اقربهما الأول و من كان على نفس الحدّ فالظاهر انّ وظيفته التمتع، لتعليق حكم الإفراد و القران على ما دون الحدّ، و لو شك في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص، و مع عدم تمكّنه يراعى الاحتياط، و إن كان لا يبعد القول بأنه يجري عليه حكم الخارج فيجب عليه التمتع، لأن غيره معلّق على عنوان الحاضر، و هو مشكوك فيكون كما لو شك في انّ المسافة ثمانية فراسخ أو لا، فإنه يصلي تماماً، لأن القصر معلّق على السفر و هو مشكوك ثمّ ما ذكر انّما هو بالنسبة إلى حجّة الاسلام حيث لا يجزي للبعيد إلا التمتع، و لا للحاضر إلا الإفراد أو القران، و أما بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكلّ من البعيد و الحاضر كلّ من الأقسام الثلاثة بلا اشكال، و ان كان الافضل اختيار التمتع، و كذا بالنسبة إلى الواجب غير حجّة الاسلام كالحج النذري و غيره (١).
(١) و في المسألة جهات:
الجهة الأولى: كون الفرض على النائي التمتع
و لم يحك خلاف في تعين التمتع على النائي خلافاً للعامّة، و يستدل له مضافاً الى ذلك بالآية الكريمة (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) [١] بتقريب أن قوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ) و إن كان ظاهره البدوي هو في أصل مشروعية حج التمتع و ليس بلفظ هيئة الطلب كي يقال أن اطلاقها دالّ على التعيينية و لأجل ذلك ذكر غير واحد أن ظاهر الآية حصر التمتع في النائي لا
[١] البقرة: ١٩٦.