سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - مسألة ٢ عدم اشتراط الحرية في النائب
تصلح استنابته بدونه، و لو حجّ بدون اذنه بطل (١).
[مسألة ٣ الإسلام شرط في المنوب عنه و استدل عليه بأمور خمسة]
(مسألة ٣): يشترط في المنوب عنه الاسلام (٢)، فلا تصح النيابة عن الكافر لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه لمنعه و امكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه، بل لانصراف الأدلّة، فلو مات مستطيعاً و كان الوارث مسلماً لا يجب عليه استيجاره عنه، و يشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حيّاً عاجزاً في الحج الواجب فلا تصحّ النيابة من الحيّ في الحج الواجب إلا اذا كان عاجزاً، و أما في الحج الندبي فيجوز عن الحي و الميت تبرعاً أو بالاجارة.
(١) لإطلاق أدلّة النيابة و عدم ما يوجب التقييد سواى ما يحكى عن بعض العامّة من أن حجّه غير مجزي عن الواجب لنفسه فيما لو اعتق فلا يجزي ما يأتي به من غيره، و هو قياس مع الفارق، اما اشتراط اذن المولى فلأنه تصرف في ملك الغير.
(٢) حكي عليه الاجماع المحقق و المنقول و استدل عليه بأمور:
الأول: أن الكافر ليس مكلّفاً بالفروع. و فيه ما قد عرفت.
الثاني: عدم أهلية الكافر و الناصب للتّقرّب، إذ النيابة و الاستنابة كليهما فعل عبادي الأول من النائب و الثاني من المنوب عنه، بان يتقرب بالتسبيب الى صدور الفعل من النائب أو يتقرب بما يصدر من النائب من فعل تبرعي.
و فيه: انّه لا دليل على لزوم تقرب المنوب عنه بما يصدر من النائب تبرعاً، فما تشرع فيه النيابة كذلك كما في الندبيات أو ما كان على الميت، مع أن الفائدة في المقام ليست هي حصول القرب للكافر. اذ هو ممتنع في حقّه بل الفائدة هو سقوط العقاب على الواجب بسقوط موضوعه، نعم في النيابة عن الكافر الحي في الواجب لا تشرع لاحتياجها الى التسبيب من المنوب عنه بقصد القربة.
الثالث: أن النيابة في العبادات عن الكافر استغفار له لأنه يسبب محو المعصية عنه و الاستغفار عنه منهي عنه في قوله تعالى (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا