سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - مسألة ١ تنقسم العمرة- كالحج- إلى واجب أصلي و عرضي و مندوب
..........
و قال صاحب الجواهر انّه لم يجد للأصحاب كلاماً منقّحاً في التفصيل الثاني، و لكن مقتضى اطلاق كلامهم في فورية العمرة بمجرّد الاستطاعة عليها و لو في غير أشهر الحج يصحح نسبة القول بالوجوب المستقل في النائي لهم، و أما العامّة فقد حكى في مجمع البيان عن الشافعي في الجديد أنها مسنونة، و حكى في كنز العرفان عن ابي حنيفة و مالك ذهابهما إلى انّها مسنونة أيضاً. و كذا النخعي.
و تنقيح الحال في المقام بذكر ما يدل على عموم وجوبها:
أولًا: قوله تعالى (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) [١] و عن مصحف ابن مسعود ( (و أتموا الحج و العمرة إلى البيت لله)) و روى عنه ( (و أقيموا الحج و العمرة إلى البيت)) بتقريب ان الأمر فيها بأداء الحج و العمرة ........ لا ما ينسبق إلى الذهن أولًا من كونها في صدد ايجاب الاتمام بعد الشروع نظير قوله تعالى في الصيام (وَ لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ لله ...) [٢] و قوله تعالى في عدّة الطلاق (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ) [٣] و نظير قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) أي ائتوا بالصيام. مضافاً إلى وجود اللام في (للّه) مفيدة للملكية، نظير آية الاستطاعة، و يعضد هذا التقريب ما دلّت عليه الروايات الصحيحة من أن نزول صدر الآية انّما هو في المدينة كصحيحة معاوية بن عمار [٤] عن ابي عبد اللّه في حديث ( (.. لأن الله عزّ و جل
[١] البقرة ١٥٩.
[٢] البقرة: ١٨٥.
[٣] الطلاق: ١.
[٤] ابواب وجوب الحج ب ١ ح ٥.