قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩٥
يبقون معه فيفترقون كل فرقة ثلاث فرق على ذلك فلما كان فى العاشرة جاء إليه رجل من اصحابه فقال: يا نبى الله فعلت بنا ما وعدت أو لم تفعل، فانت صادق نبى مرسل لا نشك فيك ولو فعلت ذلك بنا، قال فعند ذلك من قولهم اهلكهم الله لقول نوح، وادخل الخاص معه السفينة فنجاهم الله تعالى ونجى نوحا معهم بعد ما صفوا وذهب الكدر منهم. (كتاب القصص) لمحمد بن جرير الطبري: ان الله تعالى اكرم نوحا بطاعته وكان طوله ثلاثمائة وستين ذراعا، بذراع زمانه. وكان لباسه الصوف ولباس ادريس قبله الشعر، و كان يسكن الجبال وياكل من نبات الارض. وفى حديث آخر: انه كان نجارا فجاءه جبرئيل عليه السلام بالرسالة وقد بلغ عمره اربعمائة سنة وستين سنة، فقال له: ما بالك معتزلا ؟ قال لان قومي لا يعرفون الله فاعتزلت عنهم، فقال جبرئيل عليهم السلام فجاهدهم، فقال نوح عليه السلام لا طاقة لي بهم ولو عرفوني لقتلوني فقال له فان اعطيت القوة كنت تجاهدهم ؟ قال وا شوقاه الى ذلك، فقال له نوح من انت ؟ فصاح جبرئيل (ع) صيحة واحدة، فأجابته الملائكة بالتلبية ورجت الارض وقالت لبيك لبيك يا رسول رب العالمين فبقى نوح مرعوبا، فقال له جبرئيل عليه السلام انا صاحب ابويك آدم وادريس و الرحمن يقرؤك السلام، وقد اتيتك بالبشارة وهذا ثوب الصبر وثوب اليقين و ثوب النصرة وثوب الرسالة والنبوة وآمرك ان تتزوج بعمارة بنت ضمران بن اخنوخ فانها اول من تؤمن بك، فمضى نوح عليه السلام يوم عاشوراء الى قومه وفى يده عصا بيضاء وكانت العصا تخبره بما يكن به قومه، وكان رؤساؤهم سبعين الف جبار عند اصنامهم فى يوم عيدهم، فنادى لا اله الا الله، فارتجت الاصنام وخمدت النيران واخذهم الخوف، وقال الجبارون من هذا ؟ فقال نوح: انا عبدالله وابن عبديه بعثنى اليكم رسولا، فسمعت عمورة كلام نوح فآمنت به فعاتبها ابوها أيؤثر فيك قول نوح فى يوم واحد واخاف ان يعرف الملك بك فيقتلك، فقالت عمورة: يا ابت اين عقلك وحلمك نوح رجل وحيد ضعيف يصيح فيكم تلك الصيحة فيجرى عليكم