قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٧١
موسى العصا رجعت الى فرعون نفسه وهم بتصديقه، فقام إليه هامان فقال بينما انت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد ثم قال فرعون للملأ الذين حوله (ان هذا لساحر عليم يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون). وكان فرعون و هامان قد تعلما السحر وانما غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر. (فلما اصبح بعث في المدائن حاشرين) وجمعوا الف ساحر واختار من الالف ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا اسحر منا فان غلبنا موسى فما عندك ؟ قال اشارككم في ملكي، قالوا فان غلبنا موسى وابطل سحرنا، علمنا ان ما جاء به ليس بسحر، آمنا به وصدقناه. فقال فرعون فان غبلكم موسى صدقته انا أيضا معكم، وكان موعدهم يوم عيد لهم. فلما ارتفع النهار وجمع فرعون الخلق والسحرة، وكانت له قبة طولها في السماء سبعون ذراعا وقد كانت لبست بالفولاذ المصقول وكانت إذا وقعت عليها الشمس لم يقدر احد ان ينظر من لمع الحديد و وهج الشمس. فقالت السحرة لفرعون انا نرى رجلا ينظر الى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء، وضمنت السحر في الارض فقالوا لموسى (اما ان تلقي و اما ان نكون نحن الملقين * فقال لهم موسى القوا ما انتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم فأقبلت تضطرب مثل الحيات فقالوا بعزة فرعون انا لنحن الغالبون * فأوجس في نفسه خيفة موسى فنودي: لا تخف انك انت الأعلى * والق ما في يمينك) فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها وفتحت فاها و وضعت شدقتها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت والتقمت عصا السحرة وحبالهم وانهزم الناس حتى رأوا عظمها فقتل في الهزيمة من وطي الناس بعضهم بعضا عشره آلاف رجل و امرأة وصبي ودارت على قبة فرعون. قال: فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما من الفزع و مر موسى في الهزيمة من الناس فناداه الله: (خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى)